ابن الجوزي
31
صيد الخاطر
عليه في ذلك ؛ ولا ريب أن كلامه في ذلك مضطرب مختلف ؛ وكان معظما لأبي الوفاء ابن عقيل متابعا لأكثر ما يجده من كلامه ؛ وان كان قد ردّ عليه في بعض المسائل ؛ وكان ابن عقيل بارعا في الكلام ؛ ولم يكن تام الخبرة بالحديث والآثار ؛ فلهذا يضطرب في هذا الباب وتتلوّن فيه آراؤه وأبو الفرج تابع له في هذا التلوّن » . فهو ( في الفصل 49 ) يردّ على المشبهة ردا قويا وفي ( الفصل 61 ) يردّ على المتأولين وينتهي إلى الحق وهو التسليم والتفويض ؛ وترك الخوض في الآيات المتشابهات أصلا . وفي ( الفصل 71 ) يردّ على الفريقين وينصر مذهب التفويض ويعود إلى هذا المعنى في الفصل ( 123 ) ويطعن في الأشاعرة ويكاد يصرح بأن عقيدة التشبيه أصلح للعوام ؛ ويعود إلى هذا في الفصل ( 319 ) ويرد على المجسّمة في الفصل ( 191 ) ثم يرد على علماء الكلام ( في الفصل 194 ) وبيّن ( في الفصل 237 ) ان سبب تخليط العقائد قياس الأمور المغيّبة على الأمور المشاهدة وهو يميل في هذا الفصل إلى مذهب الأشاعرة ؛ وبيّن في الفصل ( 246 ) ان معرفة ذات اللّه مستحيلة . - 41 - وينهى في الفصل ( 189 ) عن علم الكلام ؛ وينصح العاقل ألّا يتطلع إلى ما لا يدركه عقله وان ينظر فيما يصلح آخرته ؛ ويضرب المثل ( فيمن يترك أمر القرآن ونهيه ؛ ووعده ووعيده ؛ ويفكر في القرآن مخلوق أو غير مخلوق ؛ وفي القراءة هل هي عين المقروء أو غير المقروء ) بملك أمر قواده بأمر ؛ فأطاعوه ونفذوه الّا واحدا ؛ قعد يفكر في كتاب الملك : هل كتبه بمداد أو بحبر ؛ وهل كتبه قاعدا أو قائما ؛ حتى علم الملك بطاعتهم وعصيانه ؛ فأثابهم وعاقبه . وهذا مثال من يقرأ أن اللّه سميع بصير ؛ فلا يراقب لسانه حتى لا يسمع منه اللّه الا خيرا ولا يرى الّا طاعة ؛ بل يبحث في سمع اللّه وبصره . ويقرأ : ( يد اللّه فوق أيديهم ) فلا يخضع خضوع العبد الذليل لمن يده فوق أيدي الناس ؛ ويطيعه ويمتثل أمره ؛ بل يقول : اليد ؟ ما اليد ؟ والاستواء ؟ ما الاستواء ؟ لا يسعه ما وسع الصحابة وكبار التابعين الذين قرءوا هذه الآيات وآمنوا بها ؛ ولم يقولوا فيها شيئا أبدا ؛ لا هم أجروها على حقيقتها ؛ وصرحوا بها كما يصرح به قوم ؛ ولا هم أوّلوها وصرفوها