ابن الجوزي

294

صيد الخاطر

وبنت الصوفية أربطة فهي خوارج على المساجد ، وهي دكاكين كرية يقعد فيها الكسالى عن الكسب مع القدرة عليه ، ويتعرضون بالقعود للصدقات ، ولأحوال الظلمة ، وقد أراحوا أنفسهم من إعادة العلم . وأكثرهم لا يصلي نافلة ولا يقوم الليل ، بل همهم المأكول والمشروب والرقص « 1 » . وقد اتخذوا سننا تخالف الشريعة فهم يلبسون المرقع لا من فقر ، وهذا قبيح . لأنه ليس عندهم من أمارات الزهد سوى الملبس الدون ، فثيابهم تصيح نحن زهاد ، وباقي أفعالهم المستورة تفضحهم إذا اطلع عليها ، فالمطبخ دائر ، والحمام ، والحلوى كثيرة . والطيب والدّعة ؟ والكبر حاصل بذلك الكير . وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم لمالك بن فضيلة وقد رآه أشعث الهيئة : أما لك مال ؟ قال : بلى من كل المال آتاني اللّه عز وجل ! قال : فان اللّه عز وجل إذا أنعم على عبد نعمة أحب أن ترى عليه . ومن أخلاقهم تنفير الناس عن العلم ، ويزعمون أن لا حاجة إلى الوسائط ، وانما هو قلب ورب « 2 » . ولهم من الأقوال والافعال والمنكرات ما قد ذكرته في تلبيس إبليس . آه لو كان لهذا الزمان عمر لاحتاج كل يوم إلى مائة درّة . لا بل كان يستعمل السيف في هؤلاء الخوارج ، وهم داخل البلد لا قدرة للعلماء عليهم . إذ قولهم فيهم لا يقبل . فمن رزقه اللّه سبحانه النظر في سير السلف ، ووفقه للاقتداء بهم ، أن يعتزل عن أكثر الخلق ، ولا يخالطهم فإنه من خالط أوذي ، ومن دارى لم يسلم من المداهنة ، فالنصح اليوم مردود . 248 - كيف تعامل أعداءك وحسادك من البله أن تبادر عدوا أو حسودا بالمخاصمة . وانما ينبغي ان عرفت حاله أن تظهر له ما يوجب السلامة بينكما ، وان اعتذر قبلت ، وان أخذ في الخصومة صفحت وأريته أن الامر قريب ، ثم تبطن في الحذر منه ، فلا تثق به في حال وتتجافاه

--> ( 1 ) الذي يسمى اليوم « الذكر » وهو بدعة منكرة والصوفية إذا جاعوا أكلوا وإذا شبعوا رقصوا . انظر حكم الرقص ووصفه في باب المرتد من حاشية ابن عابدين . ( 2 ) أي ان من كلامهم في هذا المعنى : حدثني قلبي عن ربي ! !