ابن الجوزي

264

صيد الخاطر

ومن نظر في كتاب العلل الذي صنفه أبو بكر الخلال « 1 » رأى أحاديث كثيرة كلها في المسند ، وقد طعن فيها أحمد . ونقلت من خط القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين « 2 » الفراء في مسألة النبيذ قال : إنما روى أحمد في مسنده ما اشتهر ولم يقصد الصحيح ولا السقيم . ويدل على ذلك أن عبد اللّه قال : قلت لأبي ، ما تقول في حديث ربعي بن حراس عن حذيفة ؟ قال : الذي يرويه عبد العزيز بن أبي رواد « 3 » ؟ قلت : نعم . قال : الأحاديث بخلافه . قلت : فقد ذكرته في المسند . قال : قصدت في المسند المشهور ، فلو أردت أن أقصد ما صح عندي لم أورد من هذا المسند الا الشيء بعد الشيء اليسير ، ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث ، لست أخالف ما ضعف من الحديث إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه . قال القاضي : وقد أخبر عن نفسه كيف طريقه في المسند ، فمن جعله أصلا للصحة فقد خالفه وترك مقصده . قلت : قد غمني في هذا الزمان أن العلماء لتقصيرهم في العلم صاروا كالعامة ، وإذا مر بهم حديث موضوع قالوا قد روي . والبكاء ينبغي أن يكون على خساسة الهمم . ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . 219 - هوى النفس بلغني عن بعض فساق القدماء أنه كان يقول : ما أرى العيش غير أن تتبع النفس هواها فمخطئا أو مصيبا فتدبرت حال هذا

--> ( 1 ) أحمد بن محمد مفسر لغوي - من كبار الحنابلة له كتاب « الجامع لعلوم الإمام أحمد » توفي في بغداد سنة « 311 » . ( 2 ) صاحب [ الأحكام السلطانية ] وهو مثل كتاب [ الأحكام السلطانية ] للماوردي . وهو عالم عصره ، كان مقربا من الخلفاء العباسيين وولي القضاء لهم بشرط ألا يحضر أيام الموكب ولا يخرج في الاستقبالات ولا يدخل دار السلطان ، وكان شيخ الحنابلة في زمانه توفي سنة 458 . ( 3 ) العتكي مولى المهلب المتوفى سنة 159 .