ابن الجوزي
249
صيد الخاطر
فإنه يفسد الفرش ويغير الانساب ، وهو بالجارة أقبح ، فقد روي في الصحيحين من حديث ابن مسعود قال : قلت يا رسول اللّه أي ذنب أعظم ؟ قال أن تجعل للّه ندا وهو خلقك . قلت : ثم أيّ ؟ قال : أن تقتل ولدك من أجل أن يطعم معك . قلت : ثم أي ؟ قال : أن تزاني حليلة جارك . وقد روى البخاري في تاريخه من حديث المقداد بن الأسود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر من أن يزني بامرأة جاره . ولأن يسرق من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من بيت جاره . وانما كان هذا ، لأنه يضم إلى معصية اللّه عز وجل انتهاك حق الجار . ومن أقبح الذنوب أن يزني الشيخ ، ففي الحديث : ان اللّه يبغض الشيخ الزاني . لأن شهوة الطبع قد ماتت ، وليس فيها قوة تغلب ، فهو يحركها ويبالغ ، فكانت معصيته عنادا . ومن المعاصي التي تشبه المعاندة لبس الرجل الحرير والذهب ، خصوصا خاتم الذهب الذي يتحلى به الشيخ « 1 » وانه من أبرد الافعال وأقبح الخطايا . ومن هذا الفن الرياء والتخاشع واظهار التزهد للخلق ، فإنه كالعبادة لهم مع اهمال جانب الحق عز وجل . وكذلك المعاملة بالربا الصريح ، خصوصا من الغني الكثير المال . ومن أقبح الأشياء أن يطول المرض بالشيخ الكبير ولا يتوب من ذنب ، ولا يعتذر من زلة ، ولا يقضي دينا ، ولا يوصي باخراج حق عليه . ومن قبائح الذنوب أن يتوب السارق والظالم ولا يرد المظالم . والمفرّط في الزكاة أو في الصلاة ولا يقضي . ومن أقبحها أن يحنث في يمين طلاقه ثم يقيم مع المرأة . وقس على ما ذكرته ، فالمعاصي كثيرة ، وأقبحها لا يخفى .
--> ( 1 ) ومما عمت به البلوى خاتم الزواج يتخذه الرجال من الذهب ، يخالفون فيه حكم الدين ، ليوافقوا الغربيين ؛ وان كان ابن قيم الجوزية يلطف الامر في رسالته ( القياس في الشرع الاسلامي ) .