ابن الجوزي
222
صيد الخاطر
الروح في البدن ، فالزمان كله تشرين قبل أن يدخل نيسان الحصاد ، وما لك زرع . وحاجة المفتقرين إلى أموالهم تمنعهم من الايثار . 173 - محبة غير متبادلة تأملت حالة أزعجتني . وهو أن الرجل قد يفعل مع امرأته كل جميل وهي لا تحبه ، وكذا يفعل مع صديقه والصديق يبغضه ، وقد يتقرب إلى السلطان بكل ما يقدر عليه والسلطان لا يؤثره ، فيبقى متحيرا يقول : ما حيلتي ؟ فخفت أن تكون هذه حالتي مع الخالق سبحانه ، أتقرب اليه وهو لا يريدني ، وربما يكون قد كتبني شقيا في الأزل ومن هذا خاف الحسن فقال : أخاف أن يكون اطلع على بعض ذنوبي فقال : لا غفرت لك . فليس الا القلق والخوف لعل سفينة الرجا تسلم يوم دخولها الشاطئ من جرف . 174 - الأحاديث النبوية وعددها جرى بيني وبين أحد أصحاب الحديث كلام في قول الإمام أحمد : صحّ الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سبعمائة ألف حديث ، فقلت له ، إنما يعني به الطرق « 1 » ، فقال : لا الا المتون . فقلت هذا بعيد التصور . ثم رأيت لأبي عبد اللّه الحاكم كلاما ينصر ما قال ذلك الشخص ، وهو أنه قال في كتاب المدخل إلى كتاب الإكليل كيف يجوز أن يقال : أن حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا يبلغ عشرة آلاف حديث ، وقد روى عنه من أصحابه أربعة آلاف رجل وامرأة صحبوه نيفا وعشرين سنة بمكة ثم بالمدينة ، حفظوا أقواله وأفعاله ، ونومه ويقظته وحركاته وغير ذلك سوى ما حفظوا من أحكام الشريعة . واحتج بقول أحمد : صح الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سبعمائة ألف حديث وكسر ، وأن إسحاق بن راهويه كان يملي سبعين الف حديث حفظا ، وأن أبا العباس بن عقدة قال : أحفظ لأهل البيت ثلاثمائة ألف حديث ، قال ابن عقدة : وظهر لابن كريب بالكوفة ثلاثمائة الف حديث . قلت : ولا يحسن أن يشار بهذا إلى المتون . وقد عجبت كيف خفي هذا على
--> ( 1 ) أي ان الحديث الواحد يكون له خمسة طرق « أي خمسة أسانيد » فيعدونه بخمسة أحاديث ، ومن هنا جاءت هذه الأرقام الكبيرة ، وقد غلط في هذه المسألة أحمد أمين في فجر الاسلام ونبهت أنا عليها في « الرسالة » من نحو ربع قرن .