ابن الجوزي

18

صيد الخاطر

وفي شذرات الذهب : أن محمد بن ناصر خاله « 1 » . وكان مولده في بغداد وقال : لا أحقق تاريخ مولدي غير أنه مات والدي سنة أربع عشرة ، وقالت الوالدة : كان لك من العمر ثلاث سنين . وقد اتفق كل من ترجم له على أنه لم يكن في صغره يألف الصبيان أو يلعب لعبهم وأنه نشأ على العفاف والصلاح . قال في « لفتة الكبد » : أذكر نفسي ولي همة عالية وأنا في المكتب ابن ست سنين وأنا قرين الصبيان الكبار ، قد رزقت عقلا وافرا في الصغر ، يزيد على عقل الشيوخ فما أذكر أني لعبت في طريق مع الصبيان قط ، ولا ضحكت ضحكا عاليا ، حتى أني ولي سبع سنين أو نحوها أحضر رحبة الجامع ، فأطلب المحدث يتحدث فأحفظ جميع ما أسمعه ، وأذهب إلى البيت وأكتبه ، ولقد رفق بي شيخنا أبو الفضل ابن ناصر رحمه اللّه ، وكان يحملني إلى الشيوخ ، فأسمعني المسند وغيره من الكتب الكبار ، وأنا لا أعلم ما يراد مني ، وضبط لي مسموعاتي إلى أن بلغت ، فناولني ثبتها « 2 » ولازمته إلى أن توفي رحمه اللّه ، فنلت به معرفة الحديث والنقل . ولقد كان الصبيان ينزلون إلى دجلة ويتفرجون على الجسر ، وأنا في زمن الصغر آخذ جزءا وأقعد حجزة من الناس « 3 » فأتشاغل بالعلم . - 20 - وأبو الفضل محمد بن ناصر ، هو الحافظ الثقة البغدادي ، فقيه كان شافعيا ثم مال إلى مذهب الحنابلة ، وعني بالحديث فبرع فيه ، وصار شيخ المحدثين ، وكان دينا فقيرا متعففا نظيفا ، وقف كتبه على طلب العلم . ووصفه ابن الجوزي بأنه كان حافظا ضابطا متقنا ثقة من أهل السنة لا مغمز فيه ، وكان كثير الذكر سريع الدمعة . ( قال ) : وهو الذي تولى تسميعي الحديث ، قرأت عليه ثلاثين سنة ، ولم أستفد من أحد استفادتي منه . قال ابن الجوزي : وحملني ابن ناصر إلى أبي القاسم الهروي في سنة عشرين

--> ( 1 ) وأظنه وهما من صاحب الشذرات . ( 2 ) أي أجازه بها ( 3 ) أي مبتعدا عنهم .