ابن الجوزي
11
صيد الخاطر
الصحيحة بالإسرائيليات ، والرواية بالخطابيات ، وكان هؤلاء الوعاظ يعرفون ب « القصاص » « 1 » . فما كان عصر ابن الجوزي حتى صار الوعظ فنا له قواعده وله أصوله ، واتسعت مجالسه وارتفعت منزلة أهله ، حتى رووا أنه حضر مجلس ابن الجوزي مائة ألف ! ! ولست أدري كيف كانوا يسمعون صوته ويفهمون عنه ! - 11 - فلما كانت خلافة المستضيء قوي اتصال ابن الجوزي به ، وصنف له الكتاب الذي سماه « المصباح المضيء في دولة المستضيء » ولما خطب له بمصر وانقطع حكم العبيديين - الذين يدعون بالفاطميين - ألّف كتاب « النصر على مصر » وحضر عنده وقرأه عليه . ثم أذن له أن يجلس للوعظ في « باب بدر » في البلاط وأعطاه مالا . - 12 - وتحت أيدينا وثيقة نادرة المثال ، فيها وصف مجلس من مجالس وعظه ، حضره الرحالة النبيه الثقة ، وسجّله في رحلته القيّمة ، هو ابن جبير الأندلسي الذي قدم بغداد سنة ( 580 ) وحضر مجالس ابن الجوزي قبل وفاته بسبع عشرة سنة ، وقد كان عمره يومئذ سبعا وسبعين سنة ، قال : « ثم شاهدنا مجلسا ثانيا له بكرة يوم الخميس بباب بدر في ساحة قصر الخليفة ، ومناظره مشرفة عليه ، وهذا الموضع من حرم الخليفة ، وقد خصّ ابن الجوزي بالوصول اليه ، والتكلم فيه ، ليسمعه من تلك المناظر « 2 » الخليفة نفسه ووالدته ومن حضر من الحرم ، ثم يفتح الباب للعامة فيدخلون إلى ذلك الموضع وقد بسط بالحصر ، وجلوس ابن الجوزي بهذا الموضع كل يوم خميس .
--> ( 1 ) وقد ظن شفيق جبري ان القصاص مثل إسكندر دوما واضرابه ، فخبط في الكلام عنهم في كتابه عن ( الأغاني ) خبط أعشى في ليل بهيم . ( 2 ) أي النوافذ والشرفات .