ابن الجوزي

131

صيد الخاطر

وكان لعلي رضي اللّه عنه أربع حرائر . وسبع عشرة سرية مات عنهن ، وقبل هذه الأمة فقد كان لداود عليه السلام مائة امرأة ولسليمان عليه السلام ألف امرأة . فمن ادعى خللا في هذه الطرق ، أو أن هؤلاء آثروا هواهم ، وأنفقوا بضائع العمر في هذه الأغراض وغيرها أفضل ، فقد ادعى على الكاملين النقصان وانما هو الناقص فهمه لا هم ؟ وقد كان سفيان الثوري إذا سافر ففي سفرته حمل مشوي وفالوذج ، وكان حسن المطعم ، وكان يقول إن الدابة إذا لم تحسن إليها لم تعمل ، وهذه الفنون التي أشرت إليها ان قصدت للحاجة إليها ، أو لقضاء وطر النفس منها ، أو لبلوغ الأغراض الدينية والدنيوية منها ، فكله قصد صحيح لا يعكر عليه حاله . ومن يقوم ويقعد في ركعات لا يفهم معناها ، وفي تسبيحات أكثر ألفاظها ردية « 1 » ، كلا ليس الا العلم الذي هو أفضل الصفات ، وأشرف العبادات ، وهو الآمر بالمصالح ، والناطق بالنصائح ، ثم منفعة العلم معروفة ، وزهد الزاهد لا يتعدى عتبة بابه ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لأن يهدي اللّه بك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس » . ثم اعتبر فضل الرسل على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، والجوارح « 2 » على التي لا تصيد ، والطين الذي يعمل منه ما ينتفع به على الطين في المقلع ، وغاية العلماء تصرفهم بالعلم في المباح ، وأكثر المتزهدين جهلة يستعبدهم تقبيل اليد لأجل تركهم ما أبيح ، فكم فوتت العزلة علما يصلح به أهل الدين . وكم أوقعت في بلية هلك بها الدين ، وانما عزلة العالم عن الشر فحسب « 3 » ، واللّه الموفق . 83 - لا تغتر بحلم اللّه ينبغي لكل ذي لب وفطنة أن يحذر عواقب المعاصي . فإنه ليس بين الآدمي

--> ( 1 ) لم يرد في المخطوط ولا المطبوع خبر المبتدأ ، وتقديره ظاهر . ( 2 ) أي الطيور التي كانوا يدربونها ويصطادون بها كالبازي والصقر ، انظر كتاب ( البيزرة ) . وكتاب ( حياة الحيوان للدميري ) . ( 3 ) انظر الفصل « 46 » .