ابن الجوزي
8
صيد الخاطر
في تراجم من لهم خمسون تصنيفا فأكثر » لجميل العظم ، وقد ذكر ابن الجوزي ، وعدّ من مؤلفاته مائة وتسعة وعشرين مؤلفا ، فازداد عجبي منه واعجابي به . وقرأت ترجمته في « البداية والنهاية » فرأيته يصفه بأنه « أحد أفراد العلماء برز في علوم كثيرة ، وانفرد بها عن غيره وجمع المصنفات الكبار والصغار نحوا من ثلاثمائة مصنف ، وكتب بيده نحوا من مائتي مجلّد ، وله في العلوم كلها اليد الطولى ، والمشاركات في سائر أنواعها ، من التفسير والحديث والتاريخ والحساب والنجوم والطب والفقه وغير ذلك من اللغة والنحو . وله من المصنفات في ذلك كله ما يضيق هذا المكان عن تعدادها ، وحصر أفرادها ، منها كتابه في التفسير المشهور ب « زاد المسير » وله تفسير أبسط منه - أي أوسع - لكنه ليس بمشهور ، وله جامع المسانيد استوعب غالب مسند أحمد وصحيحي البخاري ومسلم وجامع الترمذي ، وله كتاب « المنتظم في تواريخ الأمم من العرب والعجم » في عشرين مجلدا ، وقد أوردنا ( يقول ابن كثير ) في كتابنا هذا كثيرا من حوادثه وتراجمه ولم يزل يؤرخ أخبار العالم حتى صار هو تاريخا : ما زلت تدأب في التاريخ مجتهدا * حتى رأيتك في التاريخ مكتوبا - 7 - وقال ابن خلكان : « انه كان علامة عصره ، وامام وقته ، في الحديث وصناعة الوعظ ، صنف في فنون كثيرة ، منها « زاد المسير في التفسير » أربعة أجزاء أتى فيه بأشياء غريبة ، وله في الحديث تصانيف كثيرة ، وله « المنتظم » في التاريخ وهو كبير ، وله « الموضوعات » في أربعة أجزاء ذكر فيها كل حديث موضوع ، وله « تلقيح فهوم الأثر » على وضع كتاب المعارف لابن قتيبة - أي على طريقته ومنهاجه - وله « لقط المنافع » في الطب . وبالجملة فكتبه أكثر من أن تعدّ ، وكتب بخطه شيئا كثيرا ، والناس يغالون في ذلك حتى يقولوا إنه جمعت الكراريس التي كتبها وحسبت مدة عمره ، وقسمت الكراريس على المدة ، فكان ما خص كل يوم تسع كراريس .