قطب الدين الراوندي
74
مكارم أخلاق النبي والائمة ( ع )
[ 18 / 18 ] - وأتاه مسلم فقال : يا رسول اللّه ، إنّي كنت بين ظهراني قوم فأخبرتهم إن أسلموا صاروا في رغد من العيش ، فأسلموا فلم يزدهم الإسلام إلّا جهدا ، فأغثهم وإلّا خشيت أن يرجعوا ويرتدّوا . فقال صلّى اللّه عليه وآله ليهوديّ : إن شئت أسلفتني مالا معلوما في تمر معلوم وكيل معلوم وأجل معلوم ولا أسمّي لك حائطا ولا نخيلا . قال : نعم ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يقبضه ذلك المسلم ، ثمّ قال له : انطلق فأغث به أصحابك ، فلبث اليهوديّ مدّة ثمّ أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : اقض يا محمّد ، فأنتم معشر بني عبد المطّلب قوم مطل « 1 » . فقال عمر : ائذن لي أضرب عنقه . قال : مه لعلّه محتاج يطلب حقّه ، إنّ لطالب الحقّ مقالا . ثمّ قال لرجل : انطلق معه إلى حائط كذا فأقبضه كذا صاعا لحقّه ، وأعطه كذا صاعا ، فقضاه . فلمّا قبضه اليهوديّ قال : إنّي وجدت نعت محمّد في الكتب فوجدته لا يغضب ، وإنّي ما بايعته إلّا لأجرّبه ، وإنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّه عبده ورسوله ، وأشهدك أنّ تمرتي هذه وشطر مالي الذي أملكه لفقراء المسلمين « 2 » . [ 19 / 19 ] - وإنّ يهوديّا كان له على رسول اللّه دنانير فتقاضاه ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : ما عندي . قال : لا أفارقك حتّى تعطيني .
--> صحيح ابن حبّان 11 : 160 ، تفسير القرطبيّ 14 : 250 ، تفسير ابن كثير 3 : 528 ، صفة الصفة 1 : 172 وعنه في حلية الأبرار 1 : 307 / 2 ، السيرة الحلبيّة 3 : 87 . ( 1 ) المطل : التسويف والمدافعة بالعدة والدين [ لسان العرب 11 : 624 ] . ( 2 ) انظر : صحيح ابن حبّان 1 : 522 ، المستدرك للحاكم 3 : 605 ، الأحاديث الطوال : 24 ، المعجم الكبير 5 : 222 ، أسد الغابة 2 : 231 ، تهذيب الكمال 7 : 345 .