قطب الدين الراوندي
42
مكارم أخلاق النبي والائمة ( ع )
ولم نعثر - على حسب تفحّصنا - على رسالة أو مقال مستقلّ في جوانب فوائد هذا البحث وسرد أماراته ، فلا بدّ للباحثين وذوي الأقلام والمعتنين بالتراث الإسلامي أن يؤلّفوا بحوثا مستقلّة فهر ستيّة لاستخراج القوانين الكلّية والاستدلالات التي استدلّ بها السلف ، ويجمعوا فيها الشواهد المختلفة ، ويبحثوا فيها بدقّة ما هو الحجّة منها وما هو ليس كذلك ، وذلك لتسهيل الأمر على المحقّقين . وهذا البحث ذو فوائد كثيرة بالأخصّ في زماننا الذي طبعت فيه الكثير من الفهارس للمخطوطات وتظهر فيها كتب مهمّة في موضوعات مختلفة غير متداولة في القرون السابقة بين العلماء من المحدّثين والفقهاء والمتكلّمين . . . وغيرهم . نعم ، ذكر أصحاب الفهارس والتراجم والتحقيق في تضاعيف كتبهم أمارات لكن لا على نحو الاستقلال بل إطرادا للبحث وتماشيا مع متطلبات كلّ نسخة ، دون تقنين قوانين وتقعيد قواعد في ذلك . فمن تأمّل في الكتب التراثيّة هذه الجهة يظهر له أنّ في المكتوبات في هذا المجال اختلافا كثيرا ، فبعضها في غاية الاعتبار ، وبعضها عليل عن إثبات شيء ، ومحتاج إلى ضمّ ضميمة بل ضمائم . فبعض الكتب مشتملة على جميع هذه الأمارات بأحسن وجه يمكن ، كالكتب الأربعة « الكافي » و « الفقيه » و « التهذيب » و « الاستبصار » وغيرها من أمّهات كتب الأصحاب ، فهي كتب يحصل لنا القطع بانتسابها لمؤلّفيها ، والبعض الآخر تحتوي على جملة من القرائن منها القوي والضعيف فيحصل منها الظّنّ بنسبة الكتاب الفلاني إلى المؤلّف الفلاني ، ولكنّ هناك كتبا لم يحصل شيء من أمارات انتسابها إلى مؤلّف بعينه ، فتبقى في حيّز الكتب المجهولة المؤلّف ، إلى أن تظهر الأيّام مزيدا من القرائن والأدّلة لحسم الموضوع . وأمّا كتابنا هذا - أعني « مكارم أخلاق النبيّ والأئمّة عليهم السّلام » - على حسب الأدلّة