قطب الدين الراوندي
9
مكارم أخلاق النبي والائمة ( ع )
عزّ وجلّ إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً « 1 » ، وفوّض أمر سلوك أحد الطريقين إليه بحيث يكون مختارا في سلوك أيّهما شاء ، فإذا سلك مسلك الكفر والجحود - نستجير باللّه ونعوذ به - كان عمله عمل الشيطان ورتبته رتبته ، فيكون حشره حشر الشيطان ومع الشيطان بل الشياطين : فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا « 2 » . وطريق طلب النجاة والفوز بالجنان خطير صعب لا يكون سهل التناول ، ولا يصل الإنسان إلى باب الخير والصلاح إلّا بالتمسّك بالعروة الوثقى ، وهو النبيّ المكرّم وأهل بيته عليه وعليهم أفضل صلوات المصلّين ؛ إذ هم خلفاء اللّه في الأرض ، الذين انتجبهم لأمره ، ولهذا أودع فيهم مكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال ، بحيث لن يصل إلى مرتبتهم أحد بل لا يقاس بهم بشر . كلّ هذا لنجاة العباد من سجن الدنيا والجسمانيّات وسيرهم في عالم الملكوت والروحانيّات ، ولا ثمر للعباد إلّا باتّباعهم والمشي في هداهم عليهم السّلام ، يعني قبول ولايتهم والمشي على نهجهم والتمسّك بعروتهم والتبرّي من أعدائهم ، كما ورد في الأخبار : « أنتم عبيدنا في الطاعة » ، وهذا ليس منحصرا لأمر الرئاسة فقط بل لنجاة الخلق ، كما لا يخفى . فمن تخلّف عن هذه الهداية الإلهيّة غرق في أوهام الضّلال وحشر مع شياطين الضّلّيل . مع هذا وذاك حرفت طواغيت الأمّة أمر الإمامة بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن موضعه ، وأدخلت الأمّة في الحيرة والضلالة ، وهذا منشأ رجوع الأمّة في تاريخها إلى الصفات الجاهليّة . ولم يترك أئمّة أهل البيت عليهم السّلام الأمّة سدى ، بل جدّوا في بيان الأحكام
--> ( 1 ) الإنسان : 3 . ( 2 ) مريم : 68 .