الزمخشري

47

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

187 - وقال آخر : خط الأقلام صور ، هي في الأبصار سود ، وفي البصائر بيض . 188 - نخرق كتاب سيبويه « 1 » في كم المازني « 2 » نيفا وعشرين مرة . 189 - الجاحظ في وصف الكتاب : متى رأيت بستانا يحمل في ردن ، أو روضة تنقلب في حجر ؟ . من لك بزائر إن شئت جعل زيارته غبا ، وورده خمسا « 3 » ؟ وإن شئت لزمك لزوم ظلك ، وكان منك مكان بعضك . الكتاب هو الذي إن نظرت فيه نجح نفسك ، وعمر صدرك ، وعرفت به في شهر ما لا تعرفه من أفواه الرجال في دهر ، ولو لم يكن من فضله عليك ، وإحسانه إليك ، إلا منعه لك من الجلوس على بابك ، والنظر إلى المارة بك ، مع ما في ذلك من التعرض للحقوق التي تلزم ، ومن فضول النظر ، ومن عادة الخوض ، ومن حضور ألفاظ الناس الساقطة ، ومعانيهم الفاسدة ، وأخلاقهم الردية ، وجهالتهم المذمومة ، لكان في ذلك السلامة ، ثم الغنيمة . ولعهدي بي وقد خرجت من الدار ، وذلك في عصر الشبيبة ، فلقيني أعرابي كانت به لوثة « 4 » ، فشغلني ببعض الحديث ، وقد حانت من بعض شيوخي حاجة إلى حضوري فلم أصادف ، فلما حضرته سألني عن سبب لبثي « 5 » ، ثم قال : العجب ممن يؤثر على مجالسات هؤلاء ، وعدد جماعة

--> ( 1 ) سيبويه : هو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثي وسيبويه لقبه الذي اشتهر به ومعناه بالفارسية رائحة التفاح . يعتبر سيبويه إمام النحاة وأول من بسط علم النحو . ولد في نواحي شيراز سنة 148 وصحب الخليل بن أحمد الفراهيدي وذهب إلى بغداد حيث اجتمع بالكسائي وناظره . توفي بالأهواز سنة 180 ه - وفي سنة وفاته ومكانها خلاف وكان في حياته أنيقا . جميلا حلو المعشر . ( 2 ) المازني : هو أبو عثمان بكر بن محمد المازني المتقدمة ترجمته . ( 3 ) وورده خمسا : الخمس هو من أظماء الإبل وطريقته أن ترعى الإبل ثلاثة أيام وترد في اليوم الرابع بعد أن تكون قد عطشت تماما . ( 4 ) لوثة : مس من الجنون . ( 5 ) اللبث : الإقامة مع التراخي في الزمن .