الزمخشري

77

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

ابن الزبير ، وقال لخالد : أسأت السؤال وأحسن الجواب . عيّره برجل من قومه ، فخيل أنه يسأل عن بلقيس « 1 » وكانت من اليمن ، فأجاب بأنها أسلمت مع سليمان ، وعيّره بعجوز قومه التي هي حمالة الحطب ، ودفع عن الرجل الدفع الحسن ، فللّه عقولهم ما أثقبها ! ! أما تراه كيف غالط ، وكيف أبعد عن أميره المذمة على الطريقة الجميلة . 130 - كتب ملك الروم إلى المعتصم يتهدده ، فأمر بجوابه ، فعرضت عليه الأجوبة فلم يرضها ، فقال للكاتب أكتب : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أما بعد فقد قرأت كتابك ، والجواب ما تر لا ما تسمع ، وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار ، والسلام . 131 - دخل اين مكرم « 2 » على أبي العيناء عائدا فقال : ارتفع فديتك ، فقال : رفعك اللّه إليه ، أي أماتك .

--> ( 1 ) بلقيس : هي بلقيس بنت الهدهاد بن شرحبيل ، من بني يعفر بن سكسك ، من حمير ، ملكة سبأ ، يمانية من أهل مأرب . أشير إليها في القرآن الكريم ولم يسمّها . وليت بعهد من أبيها ( في مأرب ) وطمع بها ذو الأذعار ( عمر وبن أبرهة ) صاحب غمدان ، فزحف عليها فانهزمت ورحلت مستخفية بزيّ أعرابي إلى الأحقاف فأدركها رجال ذي الأذعار فاستسلمت ، وأصابت منه غرّة في سكر فقتلته ووليت أمر اليمن كلّه . وظهر سليمان بن داود النبي الملك الحكيم وتزوجها وأقامت معه سبع سنين وأشهرا وتوفيت فدفنها بتدمر ، وانكشف تابوتها في عصر الوليد بن عبد الملك وعليه كتابة تدل على أنها ماتت لإحدى وعشرين سنة خلت من ملك سليمان ، ورفع غطاء التابوت فإذا هي غضّة ، لم يتغيّر جسمها ، فرفع ذلك إلى الوليد فأمر بترك التابوت في مكانه وأن يبنى عليه بالصخر . راجع ترجمتها في التيجان 137 وتاريخ الخميس 1 : 249 ونهاية الأرب 14 : 134 . ( 2 ) ابن مكرم : هو محمد بن مكرم . تقدّمت ترجمته .