الزمخشري

69

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

من أخذ الشيء من حقه ووضعه في وجهه فلا تبعة عليه غدا . فقال : نحن أحسن ظنا باللّه منكم ، فقال : أقسم على الأمير باللّه عزّ وجلّ ، هل تعلم أحدا كان أحسن ظنا باللّه من رسوله ؟ قال : لا ، قال : فهل علمته أخذ شيئا قط من غير حله ، ووضعه في غير حقه ؟ قال : اللّهمّ لا ، قال : حسن الظن باللّه أن تفعل ما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . 97 - قيل لإياس بن معاوية « 1 » : لم تعجل بالقضاء ؟ قال : كم لكفك من إصبع ؟ قال خمس ؛ قال : عجلت ، ثم قال : لم يتعجل من قال بعد ما قتل النسيء علما . 98 - أبو العيناء : ما رأيت أفصح لسانا ، ولا أحضر حجة من ابن أبي داود « 2 » ، قال له الواثق : رفعت فيك رقعة فيها كذب كثير ، قال : ليس بعجيب أن أحسد بمنزلتي عند أمير المؤمنين فيكذب علي ، قال : وزعموا أنك وليت القضاء رجلا أعمى ، قال : بلغني إنما عمي من بكائه على أمير المؤمنين المعتصم ، فحفظت له ذلك ، وأمرته أن يستخلف ، قال : وفيها أنك أعطيت شاعرا ألف دينار ، قال : دون ذاك ، وقد أثاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كعبا « 3 » ، وقال في آخر : اقطعوا لسانه عني ، وهذا شاعر طائي مصيب محسن ، لو لم ارع له إلّا قوله فيك للمعتصم :

--> ( 1 ) إياس بن معاوية : هو قاضي البصرة المتوفى سنة 122 ه . تقدّمت ترجمته . ( 2 ) ابن أبي داود : هو أحمد بن أبي دواد بن جرير بن مالك الأيادي . ولد سنة 160 ه اتصل بالمأمون والمعتصم والواثق وحظي عندهم . كان من المعتزلة ، ورأس فتنة القول بخلق القرآن . فلج في أول خلافة المتوكل سنة 233 ه . راجع ترجمته في تاريخ بغداد 4 : 141 ووفيات الأعيان 1 : 22 والنجوم الزاهرة 2 : 300 . ( 3 ) كعب : هو كعب بن زهير بن أبي سلمى . شاعر مخضرم من أهل نجد . هجا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وشبّب بنساء المسلمين فأهدر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دمه ، فجاءه مستأمنا وقد أسلم وأنشده لاميته المشهورة « بانت سعاد » فعفا عنه النبي وخلع عليه بردته . توفي سنة 26 ه . راجع ترجمته في خزانة البغدادي 4 : 11 وعيون الأثر 2 : 208 .