الزمخشري
64
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
75 - دخل جرير على الوليد « 1 » وعنده ابن الرقاع « 2 » فقال الوليد لجرير : تعرف هذا ؟ قال : لا ، قال : هو ابن الرقاع ، قال : شر الثياب ما كانت فيه الرقاع ، قال : إنه من عاملة ، قال : عاملة ناصبة ، قال : ما تريد من رجل يمدح أحياء بني أمية ويؤبن موتاها ؟ واللّه لئن هجوته لأركبنه عنقك . فخرج جرير وابن الرقاع وراءه ، فقال : أيها الناس كدت أخرج إليكم وهذا القرد على عنقي . 76 - قال المتوكل يوما : أتعلمون لما ذا عتب الناس على عثمان : فقال بعض جلسائه : لما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قام أبو بكر على المنبر دون مقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمرقاة ، ثم قام عمر دون مقام أبي بكر بمرقاة ، فلما ولي عثمان صعد ذروة المنبر ، فقعد في مقعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنكر المسلمون ذلك . فقال عبادة « 3 » : يا أمير المؤمنين ما أحد أعظم منة عليك ، ولا أسبغ معروفا من عثمان ، قال : كيف ويلك ؟ قال : لأنه صعد - ذروة المنبر ، ولولا ذلك لكان كلما قام خليفة نزل عن مقام من تقدمه مرقاة فكنت أنت تخطبنا من بئر جلولاء « 4 » . 77 - ولى المنصور سليمان بن راميل « 5 » الموصل ، وضم إليه ألفا من العجم ، فقال : قد ضممت إليك ألف شيطان تذل بهم الخلق ، فعانوا في نواحي المواصل ، فكتب إليه : كفرت النعمة يا سليمان ، فأجاب : وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا « 6 » ، فضحك المنصور ، وأمده بغيرهم .
--> ( 1 ) الوليد : هو الوليد بن عبد الملك بن مروان . تقدّمت ترجمته . ( 2 ) ابن الرقاع : هو عديّ بن الرقاع العاملي . تقدّمت ترجمته . ( 3 ) عبادة : هو عبادة المخنّث ، كان يصاحب المأمون في بعض أسفاره ، ثم صار من ندماء المتوكل . راجع الكامل لابن الأثير 7 : 55 والأغاني لأبي الفرج . ( 4 ) جلولاء : ناحية من نواحي السواد في طريق خراسان . وجلولاء أيضا : مدينة مشهورة بافريقية فيها آثار وفيها عين ثرّة في وسطها وهي كثيرة الأنهار كان فتحها عبد الملك بن مروان . راجع معجم البلدان 2 : 156 . ( 5 ) سليمان بن راميل : لم نقف له على ترجمة ولعلّه سليمان بن برمك . ( 6 ) سورة البقرة ، الآية : 102 .