الزمخشري
437
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
ما يستحق هذا الوصف ، إلا أن يكون في الرقعة في ما لا نعلمه . فرمى بها إلي ، فإذا فيها : دخلت يا أمير المؤمنين إلى بستان في داري قد عمرته من نعمتك ، وقد أينعت فواكهه ، فحملتها في أطباق قضبان ، ووجهتها إلى أمير المؤمنين ليصل إليّ من بركة دعائه مثل ما وصل إليّ من نوافل بره . فقلت : وما في هذا الكلام ما يستحق الدعاء ؟ فقال : أما ترى كيف كنّى بالقضبان عن الخيزران « 1 » وهو اسم أمنا ؟ . 153 - قيل للعباس « 2 » : أأنت أكبر أم رسول اللّه ؟ فقال : رسول اللّه أكبر مني ، وأنا ولدت قبله . ونحوه أن معاوية قال لسعيد بن مرة الكندي « 3 » : أأنت سعيد ؟ قال : أمير المؤمنين السعيد وأنا ابن مرة . 154 - وقال المأمون للسيد بن أنس « 4 » : أأنت السيد ؟ فقال : أمير المؤمنين السيد وأنا ابن أنس . 155 - وقال الحجاج للمهلب « 5 » وهو يماشيه : أنا أطول أم أنت ؟ قال : الأمير أطول وأنا أبسط قامة . أراد الطول وهو الفضل .
--> ( 1 ) الخيزران : هي زوجة المهدي العباسي وأمّ ابنيه الهادي وهارون الرشيد . ملكة حازمة متفقّهة . كانت من جواري المهدي وأعتقها ثم تزوجها . توفيت ببغداد فمشى الرشيد في جنازتها وصلّى عليها ودخل قبرها وتصدّق عنها بمال عظيم . توفيت سنة 173 ه . راجع ترجمتها في تاريخ بغداد 14 : 430 وفيه : كانت جرشية وجرش من مخاليف اليمن . والبداية والنهاية 10 : 163 والدرّ المنثور 188 . ( 2 ) العباس : هو العباس بن عبد المطلب الهاشمي عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ( 3 ) سعيد بن مرّة الكندي : لم نقف له على ترجمة . ( 4 ) السيد بن أنس الأزدي : هو أمير الموصل كان المأمون يعتمد عليه في أمور الأمن . توفي سنة 211 ه . راجع الكامل لابن الأثير 6 : 136 . ( 5 ) المهلب : هو المهلّب بن أبي صفرة .