الزمخشري

43

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

22 - كان يقال : مجالسة الأحمق خطر ، والقيام عنه ظفر . 23 - خطب هند ابنة عتبة « 1 » رجلان : سهيل بن عمرو « 2 » وأبو سفيان بن حرب « 3 » ، فألقى إليها أبوها صفيتهما ، فاختارت أبا سفيان لعقله ودهائه ، وحمقت سهيلا فقال : نبئت هندا ضلّل اللّه رأيها * تمادت وقالت وصف أهوج مائق « 4 » وما هوجي يا هند إلّا سجية * أجرّ بها ذيلي لحسن الخلائق « 5 » ولو شئت خادعت الفتى عن قلوصه * ولا طمت بالطحاء في كل شارق « 6 » 24 - فلان أعطى مقولا ولا يعطى معقولا « 7 » ، للأحمق البين الحمق .

--> ( 1 ) هند بن عتبة : هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف ، صحابية قرشية ، عالية الشهرة . وهي أم الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان . تزوّجت أباه بعد مفارقتها لزوجها الأول الفاكه بن المغيرة المخزومي ، في خبر طويل من طرائف أخبار الجاهلية . كانت فصيحة جريئة صاحبة رأي تقول الشعر الجيّد . وأكثر ما عرف من شعرها مراثيها لقتلى بدر من مشركي قريش قبل أن تسلم . وقفت بعد وقعة بدر ( في وقعة أحد ) ومعها بعض النسوة يمثّلن بقتلى المسلمين ويجدعن آذانهم وأنوفهم وتجعلها هند قلائد وخلاخيل ، وترتجز في تحريض المشركين والنساء من حولها يضربن الدفوف ، ثم كانت ممّن أهدر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دماءهم يوم فتح مكة وأمر بقتلهم ولو وجدوا تحت أستار الكعبة . أعلنت إسلامها وشهدت اليرموك وحرّضت على قتال الروم وتوفيت سنة 14 ه . راجع ترجمتها في طبقات ابن سعد 8 : 170 وخزانة البغدادي 1 : 556 والروض الأنف 2 : 277 والأعلام 8 : 98 . ( 2 ) سهيل بن عمرو : هو سهيل بن عمرو بن عبد شمس القرشي ، خطيب قريش وأحد ساداتها في الجاهلية . أسره المسلمون يوم بدر وافتدي . هو الذي تولى أمر الصلح بالحديبية يعدّ من المؤلفة قلوبهم . مات بالطاعون في الإمام سنة 18 ه . راجع ترجمته في الإصابة 3 : 146 . ( 3 ) أبو سفيان : هو صخر بن حرب والد معاوية . تقدّمت ترجمته . ( 4 ) الأهوج : الأحمق : والمائق : الغبيّ . ( 5 ) الهوج : الجنون . والسجيّة : الطبيعة . ( 6 ) القلوص : الناقة الفتيّة . وقوله في كل شارق : أي في كل صباح . ( 7 ) المقول : اللسان . والمعقول : العقل .