الزمخشري
337
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
145 - أحمد بن أبي الحواري « 1 » : سمعت سفيان بن عيينة يقول : اسمعوا ما أقول لكم فإنه أنفع لكم من الحديث : لو أن رجلا أصاب من مال رجل شيئا فلم يرده عليه في حياته ، فتاب بعد موته وجاء إلى ورثته حتّى جعلوه في حل لكنا نرى أن ذلك كفارة له ، ولو أصاب من عرض رجل ، فتاب بعد موته ، وجاء إلى ورثته ، وإلى جميع أهل الأرض فجعلوه في حلّ لم يصر في حل ، ولم ينج من صاحبه ، فافهموا ما يقال لكم ، فعرض المؤمن أشدّ من ماله . 146 - وعن طاوس « 2 » أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مر بجعفر « 3 » وهو يحجم « 4 » في رمضان ، فقال : أفطر الحاجم والمحجوم . فقال جعفر للحجام : امسح عني فو اللّه ما احتجمت حتى رأيت رسول اللّه يحتجم في شهر رمضان . قال جعفر : فلحقت رسول اللّه فقلت : يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي ، ما احتجمت حتى رأيتك تحتجم في رمضان فمررت آنفا فقلت أفطر الحاجم والمحجوم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنشدك اللّه يا جعفر هل كنت أنت والحجام تغتابان مسلما ؟ فقال : اللهم نعم . فقال : لغيبتكما إياه أفطرتما . إن الغيبة تفطر الصائم وتفسد الوضوء والصلاة .
--> ( 1 ) أحمد بن أبي الحواري : هو أحمد بن عبد اللّه بن ميمون . ناسك كوفيّ الأصل ولد بدمشق سنة 164 ه . كان من ثقات رواة الحديث ، عالم بأخبار النساك توفي بدمشق سنة 246 ه . راجع ترجمته في تهذيب التهذيب 1 : 26 . ( 2 ) طاوس : هو طاوس بن كيسان . تقدّمت ترجمته . ( 3 ) جعفر : هو جعفر بن أبي طالب . تقدّمت ترجمته . ( 4 ) الحجامة : المعالجة الطبية بالمحجم وهو آلة كالكأس يفرغ من الهواء ويوضع على الجلد فيحدث فيه تهيّجا ويجذب الدم بقوة . والحجامة أيضا : هي الحلاقة والحجّام هو الحلاق .