الزمخشري
317
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
وقال له : ما تقول في محمد بن مكرم « 1 » والعباس بن رستم « 2 » ؟ فقال : هما الخمر والميسر إثمهما أكبر من نفعهما . 31 - لمّا هجا محمد بن حازم « 3 » محمد بن حميد الطائي « 4 » وأفرط اتفقت على ابن حازم محنة اختفى فيها . فوجه إليه ابن حميد بعشرة آلاف ، وعشرة أثواب ، وبرذون « 5 » بسرجه ولجامه ، وغلام رومي ، وكتب إليه : أكرمك اللّه وأبقاك ، ذو الأدب تبعثه قدرته على نعت الشيء بخلاف هيئته ، ويحمله التظرف على هجاء بعض إخوانه في حال دعابته ، وليس ما شاع من هجائك لنا يجري سوى هذا المجرى منا ، وقد بلغني من خبرك ما لا غضاضة عليك فيه ، مع كبر نفسك وأدبك ، إلا عند العامة من الجهال ، الذين لا يكرمون ذوي الأخطار إلا على الأموال دون الآداب ، ونحن شركاء فيما ملكنا ، وقد وجهت إليك ما استفتحت به انبساطك وإن قلّ ليكون سببا إلى غيره . 32 - فر ابن حازم ما وجه إليه ، وكتب : وفعلت فعل ابن المهلب إذ * كعم الفرزدق بالندى الغمر « 6 »
--> ( 1 ) محمد بن مكرم : كان كاتبا مشهورا له مع أبي العيناء وأبي علي البصير أخبار معروفة . مدح وزير المعتز أحمد بن إسرائيل ثم هجاه ، وهو من وجوه أهل البصرة . راجع الديارات ص 84 ، 92 وطبقات ابن المعتز 415 وثمار القلوب 31 . ( 2 ) العباس بن رستم : لم نقف له على ترجمة . ( 3 ) محمد بن حازم : هو محمد بن حازم بن عمرو الباهلي ، شاعر ولد بالبصرة وانتقل إلى بغداد . كان كثير الهجاء ، لم يمدح من الخلفاء إلّا المأمون العباسي ، وأكثر شعره في القناعة ومدح التصوف ، وكان يجيد كل فن يركبه . مات نحو سنة 215 ه . راجع ترجمته في معجم الشعراء 429 وتاريخ بغداد 2 : 295 والديارات 275 . ( 4 ) محمد بن حميد الطائي : من قواد الدولة العباسية ، كان شجاعا جوادا ممدّحا كمن له جماعة من أصحاب بابك الخرمي فقتلوه سنة 214 ه فرثاه الشعراء ومنهم أبو تمام . راجع ترجمته في الوافي بالوفيات 3 : 29 . ( 5 ) البرذون : نوع من الدواب كالبغل . تقدّم شرحه . ( 6 ) ابن المهلب : هو يزيد بن المهلب بن أبي صفرة .