الزمخشري

242

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

5 - قال الرشيد للأصمعي : هل رأيت في كثرة ما جلت في البدو من يعرف الاختلاف « 1 » ؟ قال : صحبني شاب ما رأيت مثله في فصاحته وعلمه بأيام العرب وأشعارها ، فأخذت معه في بحره ، فضربتني أمواجه حتى إذا خفت الغرق حدث عن سننه ، فقلت : قد أحكمت الشعر . ووعي جوفك من كل الآداب فكيف علمك بما تعبد اللّه به ؟ قال : أخذت منه بما لو علمت بعشرة لنلت أوفر نصيب من ثواب اللّه . قلت : ما تقول في القدر « 2 » ؟ قال : من رد على اللّه فمأواه سقر « 3 » . قلت : ما تقول في الجبر « 4 » ؟ قال : إن اللّه تعالى لغنيّ عن ظلم العباد . قلت ما تقول في الأرجاء « 5 » ؟ قال : الاجتهاد في العمل للّه أفضل من الاتكال على الأماني . 6 - علي عليه السّلام : كل ما يتصور في الأوهام فاللّه بخلافه . 7 - حكيم : الواجب على المرء الإقرار بربوبية اللّه وعبادته وترك البحث عن طلبه ، فإن طالبه لا ينال غير الطلب شيئا . 8 - لبيد بن ربيعة « 6 » :

--> ( 1 ) الاختلاف : أراد اختلاف المسلمين في آرائهم في الأصول كالجبر والقدر والأرجاء وغير ذلك . ( 2 ) القدر : كون الأشياء محدّدة مدبّرة أزلا بحيث تصبح ولا مناص من وقوعها ، وهو بهذا يختلط بالقضاء ويراد بهما إحاطة علم اللّه بما يقع من الإنسان بإرادته ، وبأنّ عمل كذا وقع في وقت كذا . ( 3 ) سقر : من أسماء جهنّم . ( 4 ) الجبر : الجبر معناه أن الإنسان مسيّر لا مخيّر في كل ما يفعله ويقوله وأن القضاء يخط له غده ومستقبله . والجبرية : مذهب يرى أصحابه أن الإنسان مجبر مسيّر في أفعاله لا اختيار له فيها . ( 5 ) الارجاء : مذهب المرجئة وهم الذين يرجئون الأحكام إلى يوم القيامة ويقولون إنه لا يضرّ مع الإيمان معصية ، ولا ينفع مع الكفر طاعة . ( 6 ) لبيد بن ربيعة : شاعر جاهلي من الفرسان الأشراف من أهل عالية نجد . أدرك الإسلام ، يعدّ من المؤلفة قلوبهم ومن أصحاب المعلقات . ترك الشعر ولم يقل في الإسلام إلّا بيتا واحدا هو : ما عاتب المرء الكريم كنفسه * والمرء يصلحه الجليس الصالح توفي سنة 40 ه . راجع ترجمته في الشعر والشعراء 231 وطبقات الشعراء لابن سلّام وخزانة البغدادي 1 : 337 .