الزمخشري
239
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
184 - كان إسماعيل بن علي بن عبد اللّه بن عباس « 1 » إذا غضب على أحد ندم وتداركه بضيعة ، وكان الرجل إذا احتاج أغضبه . كان جالسا يوما فقام ليدخل وترك ألفي دينار في مجلسه ، واتبعه صاحب الحرس بالألفين ، فاحتدّ وقال : من أمرك بهذا ؟ وشتمه ، ثم ندم فوهب له الألفين . وأغلظ يوما لأم ولد أخيه ، ثم أرضاها بمال كثير ودعا بولدها فوهب له وصائف ، وأقطعه دار القصب وهي مائة ألف ذراع . 185 - كلم المنصور السفاح في محمد بن عبد اللّه بن الحسن « 2 » فقال : يا أمير المؤمنين آنسهم بالإحسان ، فإن استوحشوا فالشر يصلح ما عجز عنه الخير ، ولا تدع محمدا يمرح في أعنة العقوق . فقال : يا أبا جعفر أنا كذاك ، ومن شدد نفر ، ومن لان تألف . التغافل من سجايا الكرام . وما أحسن ما قال أعشى وائل : يغضى على العوراء لولا الحلم غيرها انتصاره .
--> ( 1 ) إسماعيل بن علي بن عبد اللّه بن عباس : هو عمّ السفّاح والمنصور . راجع ترجمته في البيان والتبيين 1 : 252 . ( 2 ) محمد بن عبد اللّه بن الحسن : ( النفس الزكية ) : أحد الأمراء الأشراف من الطالبين . ؟ ولد ونشأ بالمدينة . كان غزير العلم فيه شجاعة وحزم وسخاء . قتله عيسى بن موسى العباسي بأمر من المنصور في المدينة وبعث له برأسه وذلك في سنة 145 ه . راجع ترجمته في الأعلام 6 : 220 ومقاتل الطالبيين 232 وابن خلدون 3 : 190 وفيه أن الإمامين مالكا وأبا حنيفة كانا يريان إمامة النفس الزكية أصحّ من إمامة المنصور ، وعرف المنصور ذلك عنهما فآذاهما : ضرب مالكا على الفتيا في طلاق المكره ، وحبس أبا حنيفة على القضاء . وراجع المصابيح للحسني وفيه : كان أيّدا قويا إذا صعد المنبر تقعقع المنبر تحته : رفع صخرة إلى منكبه فحزروها ألف رطل .