الزمخشري

218

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

وإذا قدر لم يتناول ما ليس له . 53 - ورد على المنصور كتاب من مولى له بالبصرة أن سلما « 1 » ضربه بالسياط ، فاستشاط وقال : أعليّ يجترئ سلم ؟ واللّه لأجعلنه نكالا « 2 » . فأطرق جلساؤه ، ثم هدأ غضبه وجعل يقرأ كتبا بين يديه ، فقال ابن عياش « 3 » ، وكان أجرأهم عليه ، : يا أمير المؤمنين قد رأينا من غضبك على سلم ما شغل قلوبنا ، وإن سلما لم يضرب مولاك بقوته ولا قوة أبيه ، ولكنك قلدته سيفك ، وأصعدته منبرك ، فأراد مولاك أن يطأطئ منه ما رفعت ، ويفسد ما صنعت فلم يحتمل ذلك ، وروي لنا عن جدك . 54 - عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنه : غضب العربي في رأسه ، فإذا غضب لم يهدأ حتى يخرجه بلسان أو يد ، وغضب النبطي « 4 » في استه « 5 » ، فإذا خرى ذهب غضبه . فضحك المنصور وكف عن ذكر سلم . 55 - قيل لأعرابي : كيف وجدت فلانا ؟ [ قال ] : بخير ، زين الحلم ، واسع العلم ، إن فاخرته لم يكذب ، وإن مازحته لم يغضب . 56 - [ راجز ] :

--> ( 1 ) سلم : هو سلم بن قتيبة بن مسلم الباهلي والي البصرة ، وليها ليزيد بن عمر بن هبيرة في أيام مروان بن محمد ثم وليها في أيام المنصور العباسي . مات بالرّي سنة 149 ه . راجع ترجمته في عيون الأخبار 1 : 260 والنجوم الزاهرة 2 : 11 . ( 2 ) نكل بفلان : صنع به صنيعا يحذّر غيره إذا رآه ويجعله عبرة له . والنكال : ما نكلت به غيرك . ( 3 ) ابن عياش : هو عبد اللّه بن عياش بن عبد اللّه المعروف بالمنتوف . كان صاحب رواية للأخبار والآداب . توفي سنة 158 ه . راجع ترجمته في لسان الميزان 3 : 322 . ( 4 ) النبط : جيل من الناس كانوا ينزلون القطائع بين العراقين أو سواد العراق وهم الأنباط وكان لهم في قديم الزمان دولة ومدينة . ( 5 ) الاست : المؤخرة ، الدّبر .