الزمخشري

216

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

وعوراء من قيل امرئ قد رددتها * بسالمة العينين طالبة عذرا ولو أنني إذا قالها قلت مثلها * أو أكبر منها أورثت بيننا غمرا « 1 » فأعرضت عنه وانتظرت به غدا * لعل غدا يبدي لناظره أجرا لأنزع ضبا جاثما في فؤاده * وأقلم أظفارا أطال بها حفرا « 2 » 43 - جاء الأحنف إلى باب بعض الأمراء فجلس ينتظر الإذن ، فمرت به سقاءة فقالت : يا شيخ احفظ علي قربتي حتى أعود : فخرج الآذن بالإذن ، فقال : إن معي وديعة ، ولم يزل قاعدا حتى جاءت السقاءة . - وعنه : ما يسرني بنصيبي من الذل حمر النعم « 3 » ، فقال له رجل : أنت أعز العرب ، قال : الناس يرون الحلم ذلا . 44 - انتهى الشعبي إلى قوم في المسجد يذكرونه ، فأخذ بعضادتي « 4 » الباب وأنشد : هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلت وشتمه رجل فقال : إن كنت كاذبا فغفر اللّه لك ، وإن كنت صادقا فغفر اللّه لي . 45 - محمد بن عجلان « 5 » : ما شيء أشد على الشيطان من عالم معه حلم ، ان تكلم تكلم بعلم ، وإن سكت سكت بحلم ، يقول الشيطان إن

--> ( 1 ) الغمر : الحقد والضغينة . ( 2 ) الضبّ : ورم يكون في الصدر . ( 3 ) حمر النعم : هي الإبل السائمة . ( 4 ) عضادتا الباب : خشبتاه من ناحيتيه . والعضادة من الطريق : ناحيته . ( 5 ) محمد بن عجلان : كان عابدا ناسكا فقيها من ثقات رواة الحديث ، كانت له حلقة في مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان يفتي . توفي بالمدينة سنة 148 ه . راجع ترجمته في ترجمته في تذكرة الحفاظ 1 : 156 .