الزمخشري

200

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

ولو شهدتني يوم ألقيت كلكلي * على شيخها ما اشتد مني نكيرها « 1 » 99 - لم يزل شقة بن ضمرة الأسدي « 2 » يغير على النعمان بن المنذر ينقص أطرافه ، حتى عيل صبره ، فبعث إليه أن لك ألف ناقة على أن تدخل في طاعتي ، فوفد عليه ، وكان صغير الجثة ، فاقتحمته عينه فقال : تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ، فقال : مهلا أيها الملك ، إن الرجال ليسوا بجزر تراد منهم الأجسام ، إنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه ، فإذا نطق نطق بلسان ، وإن صال صال بجنان « 3 » ، وأنشأ يقول : كم من قصير شديد القلب محتنك * على العشيرد بالأفضال مشتهر تنبو الحماليق عنه حين تبصره * ما إن له في دهاس الأرض من أثر « 4 » فإن وكلّت إليه لم يكن وكلا * من الصلادمة المصقولة البتر « 5 » يا أيها الملك المرجوّ نائله * إني لمن معشر شمّ الذرى زهر فلا تغرنّك الأجساد أن لنا * أحلام عاد وإن كنا إلى القصر « 6 » فكم طويل إذا أبصرت جثته * تقول هذا غداة الروع ذو ظفر فإن ألمّ به أمر فأفظعه * رأيته خاذلا للأهل والزمر فقال : صدقت ، فهل لك علم بالأمور ؟ فقال : إني لأنقض منها المفتول ، وأبرم منها المسحول « 7 » ، وأحيلها حتى تحول « 8 » ، ثم أنظر فيها إلى ما تؤول ، وليس للأمور بصاحب ، من لا ينظر في العواقب ، قال : فأخبرني ما السوأة السوآء ، وما الداء العياء ؟ قال : أما السوأة السوآء فالمرأة

--> ( 1 ) الكلكل : الصدر . ( 2 ) ضمرة الأسدي : لم نقف له على ترجمة . ( 3 ) الجنان : القلب . ( 4 ) الدهاس من الأرض : اللين . ( 5 ) الصلادمة : جمع الصلدم : القوي ، الصلب . ( 6 ) عاد : من القبائل البائدة ومثلها ثمود . ( 7 ) المسحول : غير المبروم من الغزل . ( 8 ) حتى تحول : أي حتى تتحوّل .