الزمخشري

185

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

لو يمسخ الخنزير مسخا ثانيا * ما كان إلّا دون قبح الجاحظ وإذا المرأة جلت له تمثاله * لم تخل مقتله بها من واعظ رجل ينوب عن الجحيم بوجهه * وهو العمى في عين كل ملاحظ 15 - الأصمعي : رأيت بدوية من أحسن الناس وجها لها زوج قبيح ، فقلت : يا هذه أترضين أن تكوني تحت هذا ؟ فقالت : يا هذا لعله أحسن فيما بينه وبين ربه فجعلني ثوابه ، وأسأت فيما بيني وبين ربي فجعله عقوبتي ، أفلا أرضى بما رضي اللّه . 16 - دخل محمد بن عباد « 1 » على المأمون فجعل يعممه بيده ، وجارية على رأسه تبتسم ، فقال المأمون : مم تضحكين ؟ فقال ابن عباد : أنا أخبرك يا أمير المؤمنين ، تتعجب من قبحي وأكرامك لي ؛ فقال : لا تعجبي فإن تحت هذه العمّة مجدا وكرما . 17 - [ شاعر ] : وهل ينفع الفتيان حسن وجوههم * إذا كانت الأعراض غير حسان فلا تجعل الحسن الدليل على الفتى * فما كل مصقول الحديد يماني 18 - كان عمر بن أبي ربيعة المخزومي يساير عروة بن الزبير ، فقال له : أين زين المواكب ؟ يريد ابنه محمد بن عروة « 2 » ، وكان يلقب بذلك لجماله ، فقال : هو أمامك ، فركض يطلبه ، فقال له عروة : أو لسنا أكفاء كراما نصلح لمحادثتك ؟ فقال : بلى بأبي أنت وأمي ، ولكني مغرى بهذا الجمال أتبعه حيث كان ، ثم قال : إني امرؤ مولع بالحسن أتبعه * لا حظّ لي فيه إلّا لذة النظر

--> ( 1 ) محمد بن عبّاد : هو محمد بن عبّاد بن حبيب المهلبي . تولّى إمارة البصرة ، وكان أثيرا عند المأمون العباسي . توفي سنة 214 ه . راجع ترجمته في تاريخ بغداد والكامل للمبرّد 2 : 25 . ( 2 ) محمد بن عروة . كان يضرب المثل بحسنه . رمحته الخيل في الشام حين أطلّ من سطح على خيل الوليد فوقع فمات .