الزمخشري
171
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
78 - علي رضي اللّه عنه : واعلموا أن المتقين ذهبوا بعاجل الدنيا وآجل الآخرة ، فشاركوا أهل الدنيا بدنياهم ، ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم ؛ سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت ، وأكلوها بأفضل ما أكلت ، فحظوا من الدنيا بما حظي به المترفون ، وأخذوا منها ما أخذه الجبارون المتكبرون ، ثم انقلبوا منها بالزاد والمتجر المربح . - وعنه : اتق اللّه بعض التقى وإن قلّ ، واجعل بينك وبين اللّه سترا وإن رق . - وعنه : اتقوا معاصي اللّه في الخلوات ، فإن المشاهد هو الحاكم . - وعنه : الزهد كله بين كلمتين من القرآن قال اللّه تعالى : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ « 1 » . ومن لم يأس على الماضي ، ولم يفرح بالآتي فقد أخذ الزهد بطرفيه . 79 - داود الطائي : ما أخرج اللّه عبدا من ذل المعاصي إلى عز التقوى إلّا أغناه بلا مال ، وأعزه بلا عشيرة ، وآنسه بلا أنيس . 80 - أبو عبد اللّه النباجي « 2 » : تقوى المرء أنفع للمؤمنين من دعائه لهم . 81 - أكثر الناس في الزهد بين يدي الزهري « 3 » فقال : الزاهد من لم يغلب الحرام صبره ، ولم يمنع الحلال شكره . 82 - قال رجل للعمري « 4 » : عظني ، فأخذ حصاة من الأرض فقال : مثل هذا من الورع يدخل قلبك خير لك من حصاة أهل الأرض .
--> ( 1 ) سورة الحديد ، الآية : 23 . ( 2 ) أبو عبد اللّه النباجي : هو يزيد بن سعيد النباجي نسبة إلى النباج وهي قرية في بادية البصرة . سمع مالك بن دينار وروى عنه رجاء بن محمد بن رجاء البصري . ( 3 ) الزهري : هو محمد بن مسلم بن عبد اللّه بن شهاب . تقدّمت ترجمته . ( 4 ) العمري : هو عبد اللّه بن عبد العزيز بن عبد اللّه بن عمر . تقدّمت ترجمته .