الزمخشري
149
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
نار دهماء فلتحرقن دار أسماء « 1 » ، فذكر ذلك لأسماء بن خارجة فقال : أو قد سجع بي أبو إسحاق ؟ هو واللّه محرق داري ، فهرب من الكوفة . ومن حيله أنه كان له كرسي قديم ، فغشاه بديباج ، وقال : هذا من ذخائر علي بن أبي طالب ، فضعوه في حومة القتال ، فإن محله فيكم محل السكينة « 2 » في بني إسرائيل . 22 - ولما وجه إبراهيم بن الأشتر « 3 » إلى حرب عبيد اللّه بن زياد دفع إلى خاصته حماما بيضا ضخما وقال : إن رأيتم الأمر عليكم فارسلوها ، وقال للناس : إني لأجد في محكم الكتاب ، وفي اليقين والصواب ، أن اللّه ممدكم بملائكة غضاب ، تأتي في صور الحمام تحت السحاب ، فلما كادت الدبرة تكون على أصحابه أرسل الحمام ، فتصايح الناس : الملائكة الملائكة ، فكروا حتى غلبوا ، وقتل ابن زياد . 23 - عمران بن حطان : أحلام نوم أو كظل زائل * إنّ اللبيب بمثلها لا يخدع
--> ( 1 ) أسماء : هو أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة الفزاري . تابعي من رجال الطبقة الأولى . من أهل الكوفة بالعراق . كان سيّد قومه جوادا مقدما عند الخلفاء . قال له عبد الملك بن مروان : بم سدت الناس يا أسماء ؟ فقال : هو من غيري أحسن ! فعزم عليه ، فقال : ما سألني أحد حاجة إلّا رأيت له الفضل عليّ . وزوّج ابنة له فقال يوصيها : يا بنيّة كوني لزوجك أمة يكن لك عبدا ، ولا تدني منه فيملّك ولا تتباعدي عنه فيتغيّر عليك . توفي سنة 66 ه . راجع الأعلام للزركلي 1 : 305 . ( 2 ) السكينة في بني إسرائيل : ما كان في التابوت من ميراث أنبياء بني إسرائيل وعصا موسى وعمامة هارون الصفراء . وقيل : هي طست من ذهب من الجنة كانت تغسل فيه قلوب الأنبياء عليهم السّلام . وقيل غير ذلك . ( 3 ) إبراهيم بن الأشتر : هو إبراهيم بن الأشتر النخعي . بايع المختار بن أبي عبيد على الطلب بدماء أهل البيت سنة 66 ه . كان حدثا شجاعا . قتل بدير الجاثليق من مسكن وهو مع مصعب بن الزبير يقاتل أهل الشام سنة 71 ه .