الزمخشري

135

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

97 - كان يقال : من السكوت ما هو أبلغ من الكلام ، وإن السفيه إذا سكت عنه كان في اغتمام . 98 - قيل لرجل : بم سادكم الأحنف ؟ فو اللّه ما كان أكبركم سنا ، ولا بأكثركم شيئا ، قال : بقوة سلطانه على نفسه . 99 - مطرف بن عبد اللّه : لو كنت راضيا عن نفسي قليتكم « 1 » ، ولكني لست عنها براض . 100 - العتابي « 2 » : أما بعد فإن كان ما تطلبه من المعاش لك مقدورا فسيأتيك وإن سكت ، وإن كان عنك مصروفا فلن يأتيك ولو تكلمت ، فإن كان ذلك كذلك فآثر عزّ السكوت على ذل الكلام ، والسلام . 101 - الكلمة أسيرة في وثاق الرجل ، فإذا تكلم بها صار أسيرا في وثاقها . قد لزمت السكوت من غير عي * وصحبت الفراش من غير علّه وهجرت الأخوان لما أتتني * منهم كل خطة مصمئلة « 3 » فعلى أهل هذا الزمان جميعا * ضعف قطر السماء من لعنة اللّه 102 - لما قال اللّه تعالى لنوح عليه السّلام ، إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ « 4 » ، قال نوح : استحييت من ربي فنكست رأسي أربعين سنة حياء من ذلك القول . 103 - اجتمع أربعة ملوك فتكلموا ، فقال ملك الفرس : ما ندمت على ما لم أقل مرّة ، وندمت على ما قلت مرارا « 5 » ، وقال قيصر : أنا على رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت ، وقال ملك الصين : ما لم أتكلم

--> ( 1 ) قليتكم : بغضتكم . ( 2 ) العتابي : هو كلثوم بن عمرو . تقدّمت ترجمته . ( 3 ) المصمئلة : الداهية . ( 4 ) سورة هود ، الآية : 46 . ( 5 ) نظم هذا المعنى من قال : الصمت زين والسكوت سلامة * فإذا نطقت فلا تكن مكثارا ما إن ندمت على سكوتي مرّة * ولقد ندمت على الكلام مرارا