الزمخشري

125

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

40 - النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أعجب الناس إليّ منزلة رجل يؤمن باللّه ورسوله ، ويقيم الصلاة ، ويؤتى الزكاة ، ويعمر ماله ، ويحفظ دينه ، ويعتزل الناس . - وعنه عليه الصلاة والسلام : إن أغبط الناس مؤمن خفيف الحاذ « 1 » ، ذو حظ من صلابة ، أحسن عبادة ربه ، وأطاعه في السر ، وكان غامضا في الناس ، لا يشار إليه بالأصابع ، وكان عيشه كفافا فصبر على ذلك ، ثم عجلت منيته فقل تراثه ، وقلّت بواكيه . 41 - جاء عمر بن سعد « 2 » إلى أبيه فقال : أرضيت أن تكون أعرابيا في غنمك وإبلك ، والناس يتنازعون الملك ؟ فضرب سعد وجهه وقال : ويلك دعني فقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : إن اللّه يحب العبد التقي الخفي . 42 - صعد حسان « 3 » على أطم « 4 » من آطام المدينة فنادى : يا صباحاه ! ! فاجتمعت الخزرج فقالوا : ما عندك ؟ قال : قلت بيت شعر فأحببت أن تسمعوه ، قالوا : هات ، قال : وإن امرأ أمسى وأصبح سالما * من الناس إلّا ما جنى لسعيد 43 - عبد اللّه بن عمر رفعه : ليس أحد أحب إلى اللّه من الغرباء ، قيل : ومن الغرباء ؟ قال : الفرارون بدينهم ، يجمعون إلى عيسى بن مريم .

--> ( 1 ) خفيف الحاذ : أي قليل المال والعيال . والحاذ : الظهر . ( 2 ) عمر بن سعد : هو عمر بن سعد بن أبي وقاص . ولّاه ابن زياد قتال الحسين بن عليّ فكانت فاجعة كربلاء . قتل بإيعاز من المختار الثقفي سنة 66 ه . راجع طبقات ابن سعد 5 : 125 وكتب التراجم . ( 3 ) حسّان : هو حسّان بن ثابت الأنصاري . تقدّمت ترجمته . ( 4 ) الأطم : الحصن .