الزمخشري
99
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
الحيرة عقولهم الثواقب ، وردت الروعة أذهانهم ذواهب . آيات بما خمنها نطق ، بألسنة كلها طلق ذلق . تدعو إلى فاطرها بحيّهل ، وتقول أهلا بمن أدرك المهل . 69 - أبو حفص الضرير من بني كليب بن يربوع : وكنا إذا شيطان تغلب رامنا * قصفنا عليه من كواكبنا نجما فنهلكه إنا كذلك لم تزل * كواكبنا تفني شياطينكم رجما 70 - قالوا : الحكمة في الكسوف إن اللّه تعالى ما خلق خلقا إلا قيض له تغييرا وتبديلا ، ليستدل بذلك على أن له مغيرا ومبدلا ، ولأن النيرين « 1 » يعبدان من دون اللّه ، فقضى اللّه عليهما الكسوف « 2 » وسلب النور ، ليعلم أنهما لو كانا معبودين لدفعا عن أنفسهما ما يغيرهما ، ويدخل النقص عليهما . 71 - ويروى أن الشمس انكسفت يوم مات إبراهيم « 3 » بن مارية « 4 » ،
--> ( 1 ) النيّران : كناية عن الشمس والقمر . ( 2 ) الكسوف يكون للشمس ، والخسوف يكون للقمر . فالكسوف هو عدم وصول نور الشمس إلى جزء من الأرض ويتم ذلك عندما يعترض القمر سبيل نور الشمس ويمنعه من الوصول إلى قسم من الأرض . أما الخسوف فهو عدم وصول نور الشمس إلى القمر . ويحدث ذلك إذا اعترضت الأرض سبيل نور الشمس ومنعته من الوصول إلى القمر الذي تحجه عندئذ الأرض بظلّها الممدود فوق سطحه . وللكسوف والخسوف شروط . ( 3 ) إبراهيم : هو إبراهيم ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولد في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة ، وأمّه مارية القبطية كان المقوقس صاحب الإسكندرية بعث بها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في سنة سبع من الهجرة . توفي يوم الثلاثاء لعشر ليال خلوان من ربيع الأول في السنة العاشرة من الهجرة ودفن بالبقيع ، ويروى أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال في خبر موته : يا إبراهيم إنّا لا نغني عنك من اللّه شيئا ، ثم ذرفت عيناه ثم قال : يا إبراهيم ، لولا أنه أمر حق ، ووعد صدق ، وإن آخرنا سيلحق بأولنا لحزنّا عليك حزنا هو أشد من هذا ، وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون . تبكي العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الرب . راجع ترجمته مفصلة في كتابنا « زوجات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأولاده » . طبعة مؤسسة عزّ الدين ص 369 . ( 4 ) مارية : هي مارية بنت شمعون القبطية ، أم إبراهيم ، من سراري النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولدت في قرية حفن من كورة أنصنا بمصر . راجع ترجمتها مفصلة في المصدر السابق .