الزمخشري

71

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

186 - سلام بن مسكين « 1 » : قال لنا الحسن : يا معشر الشباب عليكم بطلب الآخرة ، فقد واللّه رأينا أقواما طلبوا الآخرة فأصابوا الدنيا وأصابوا الآخرة ، وو اللّه ما رأينا من طلب الدنيا فأصاب الآخرة . - وعنه : ليس يوم تأتي من أيام الدنيا إلا يتكلم ، يقول : يا أيها الناس إني يوم جديد ، وعلى ما يعمل فيّ شهيد ، وإني لو قد آبت شمسي لم أرجع إليكم إلى يوم القيامة . 187 - الأستاذ أبو بكر « 2 » : لبسوا الدجى لبس الغراب سواده * وغدوا لطيّتهم بكور غراب « 3 » 188 - ليلة الفرزدق « 4 » مثل في ليالي الخلعاء . بات الفرزدق عند ديرانية ، فأكل طفيشلها « 5 » بلحم خنزير ، وشرب خمرها ، وفجر بها ، وسرق كساءها ، ثم قال للّه در ابن المراغة ، يعني جريرا « 6 » ، حيث يقول : وكنت إذا نزلت بدار قوم * رحلت بخزية وتركت عارا « 7 »

--> ( 1 ) سلام بن مسكين : من ثقات البصريين كان يذهب إلى القدر . ميزان الاعتدال 2 : 181 . ( 2 ) أبو بكر : هو أبو بكر الخوارزمي ، تقدمت ترجمته . ( 3 ) الطية : النيّة ، والحاجة . ( 4 ) الفرزدق : هو همام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي ، أبو فراس ، شاعر من أهل البصرة وهو صاحب الأخبار مع جرير والأخطل ومهاجاته لهما أشهر من أن تذكر . توفي في بادية البصرة سنة 110 ه . راجع رغبة الآمل من كتاب الكامل 1 : 114 وابن خلكان 2 : 196 وغيرهما . ( 5 ) الطفيشل : لعله نوع من الأكل أو المرق . ( 6 ) جرير : هو جرير بن عطية بن حذيفة الخطفي بن بدر الكلبي اليربوعي ، من تميم . كان هجاء مرّا . ولد سنة 28 ه وتوفي سنة 110 ه . ( 7 ) من قصيدة لجرير يهجو فيها الفرزدق مطلعها : ألا حيّ الديار بسعد إني * أحبّ لحبّ فاطمة الديارا راجع ديوان جرير ص 280 طبعة دار الكتب العلمية . أما رواية الخبر في الأغاني فهو مختلف عمّا هو مثبت هنا : فعن سعيد بن همام اليمامي قال : شرب الفرزدق شرابا باليمامة وهو يريد العراق فقال لصاحب له : إن الغلمة قد آذنتني ففتش لي عن امرأة فاجرة لأنكحها . قال : من أين أصيب لك هاهنا امرأة فاجرة ؟ قال : فلا بدّ لك أن تحتال . قال : فمضى الرجل إلى قرية قريبة وترك الفرزدق ناحية ، فقال : هل من امرأة قابلة هنا ، فإن معي امرأتي وقد أخذها الطلق . فبعثوا معه امرأة فأدخلها على الفرزدق ، وكان قد غطاه ، فلما دنت منه واثبها وقضى حاجته ثم ارتحل مبادرا وقال : كأني بابن الخبيثة - يعني جريرا - لو قد بلغه الخبر قد قال : ( البيت ) قال : فبلغ جريرا الخبر ، فهجاه بهذا الشعر . راجع كتابنا « طرائف الأصفهاني في كتاب الأغاني » ص 72 طبعة دار الكتب العلمية .