الزمخشري

49

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

زكريا « 1 » أهدي رأسه إلى بغي من بغايا بني إسرائيل في طست « 2 » من ذهب . فيه « 3 » تسلية لحر فاضل يرى الناقص الدنيء يظفر من الدنيا بالحظ السني ، كما أصابت تلك الفاجرة تلك الهدية العظيمة . 92 - سئل زاهد عن الدنيا فقال : جمة « 4 » المصائب ، رنقة « 5 » المشارب ، لا تمتع صاحبا بصاحب . 93 - علي رضي اللّه عنه : وإن جانب منها اعذوذب « 6 » وحلا ، أمر منها جانب فأوبأ « 7 » . 94 - ثابت بن معبد « 8 » : الدنيا كذنب العقرب في آخرها سمها وحمتها « 9 » . 95 - المأمون « 10 » : لو سئلت الدنيا عن نفسها ، لما وصفتها إلا بما قال أبو نواس « 11 » :

--> ( 1 ) يحيى بن زكريا ، والنصارى تسميه يوحنّا المعمدان : هو النبي يحيى بن زكريا عليه السّلام . ( 2 ) الطست : إناء من نحاس لغسل الأيدي والجمع طسوت . ( 3 ) قوله « فيه » : الضمير يعود على الخبر المروي . ( 4 ) جمة المصائب : كثيرتها . ( 5 ) رنقة المشارب : كدرتها . يقال : رنق الماء أي كدر فهو رنق ورنق . ( 6 ) اعذوذب : صار عذبا . ( 7 ) أوبأ : صار وبئا . والوباء جمع أوبئة : كل مرض عام . ( 8 ) ثابت بن معبد : هو ثابت بن معبد المحاربي حدّث عن مسعر . ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال 1 : 367 . ( 9 ) حمة العقرب : إبرتها التي تلسع فيها وتقذف منها السمّ . ( 10 ) المأمون : 218 ه - 833 م . هو عبد اللّه بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور ، أبو العباس : سابع الخلفاء من بني العباس في العراق . الأعلام 4 : 142 . ( 11 ) أبو نواس : 198 ه - 814 م . هو الحسن بن هانئ بن عبد الأول بن صباح الحكمي بالولاء . شاعر العراق في عصره . الأعلام 2 : 225 .