الزمخشري

43

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

للناس طعاما ، ونصب على باب المدينة من يسأل عنها ، فلم يعبها أحد ، إلا ثلاثة عليهم الأكسية ، فأنهم قالوا : رأيا عيبين ، فسألهم ، فقالوا : تخرب ويموت صاحبها . فقال : هل تعلمون دارا تسلم من هذين العيبين ؟ قالوا : نعم ، الآخرة ، فخلى ملكه وتعبد معهم زمانا ، ثم ودعهم ، فقالوا : هل رأيت منا ما تكرهه ؟ قال : لا ، ولكن عرفتموني فأنتم تكرمونني ، فأصحب من لا يعرفني . 68 - ابن السماك : من جرعته الدنيا حلاوتها بميله إليها ، جرعته الآخرة مرارتها بتجافيه عنها . 69 - مجاهد « 1 » : ما من يوم من أيام الدنيا يمضي إلا قال : الحمد للّه أراحني من الدنيا وأهلها ، ثم يطوى ويختم حتى يكون اللّه هو الذي يفض خاتمه . 70 - النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إذا عظمت أمتي الدنيا نزع منها هيبة الإسلام . 71 - الفضيل « 2 » : لو أن الدنيا بحذافيرها عرضت علي حلالا لا أحاسب عليها في الآخرة ، لكنت أتقذرها كما يتقذر أحدكم الجيفة إذا مر بها ، يخاف أن تعيب ثوبه . - وعنه : تجيء الدنيا يوم القيامة تتبختر في زينتها وبهجتها ، فتقول : يا رب اجعلني لأخس عبادك . فيقول : لا أرضاك له دارا ، لست بشيء ، فكوني هباء منثورا .

--> ( 1 ) مجاهد : 104 ه 722 م . هو مجاهد بن جبر ، أبو الحجاج المكي ، مولى بني مخزوم ، تابعي مفسّر من أهل مكة ، أخذ التفسير عن ابن عباس . يقال إنه مات وهو ساجد . الأعلام 5 : 278 . ( 2 ) الفضيل : هو الفضيل بن عياض بن مسعود التميمي اليربوعي ، أبو علي . شيخ الحرم المكي ، من أكابر العباد الصلحاء . كان ثقة في الحديث ، أخذ عنهم خلق منهم الإمام الشافعي ، توفي بمكة سنة 187 ه . من كلامه : من عرف الناس استراح . الأعلام 5 : 153 .