الزمخشري

23

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

وعن علي « 1 » رضي اللّه عنه : اجموا هذه القلوب وابتغوا لها طرائف الحكمة فإنها تمل كما تمل الأبدان ، وفي رواية : إن هذه النفوس تمل ، وهذه القلوب تدثر ، فابتغوا لها طرائف الحكم وملاهيها . وعن ابن عباس « 2 » إنه كان يقول عند ملله : أحمضوا فيخوضون عند ذلك في الأخبار والأشعار . وعن قسامة بن زهير « 3 » : روحوا القلوب تع « 4 » الذكر . وعن سلمان الفارسي « 5 » : أنا احتسب نومتي كما أحتسب قومتي « 6 »

--> ( 1 ) علي : هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي . 40 ه 661 م . أمير المؤمنين ، رابع الخلفاء الراشدين ، وأحد العشرة المبشرين ، وابن عم النبي وصهره وأحد الشجعان الأبطال ، ومن أكابر الخطباء والعلماء بالقضاء وأول الناس إسلاما بعد خديجة . ( 2 ) ابن عباس . هو عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب القرشي الهاشمي ، أبو العباس : حبر الأمة ، الصحابي الجليل . ولد بمكة ونشأ في عصر النبوّة فلازم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وروى عنه الأحاديث الصحيحة ، وشهد مع الإمام علي الجمل وصفّين وكفّ بصره في آخر عمره فسكن الطائف وتوفي بها سنة 68 ه . له في الصحيحين وغيرهما 1160 حديثا . قال عمرو بن دينار : ما رأيت مجلسا كان أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس ، الحلال والحرام والعربية والأنساب والشعر . راجع الأعلام 4 : 95 . ( 3 ) قسامة بن زهير : من رواة الحديث . روى عن أبي موسى الأشعري وروى عنه قتادة والجريري والبصريون . قيل إنه من الصحابة ، وقيل إنه من تابعي أهل البصرة ، اشترك مع عتبة بن غزوان في فتح الأبلة سنة 13 ه . كنيته أبو المنهال . قال عنه ابن حجر في الإصابة ( الترجمة 1097 ) : غير منسوب . . . ذكره أبو معشر الدولابي في الصحابة ولم يخرج له شيئا . راجع الطبري 1 : 2384 وتاج العروس مادة : قسم . ( 4 ) وعى الحديث : قبله وتدبّره وحفظه وفهمه . وتع جواب الطلب مجزوم بحذف حرف العلة من آخره . ( 5 ) سلمان الفارسي : توفي سنة 36 ه . صحابي ، من مقدميهم . كان يسمي نفسه سلمان الإسلام . قصد بلاد العرب فلقيه ركب من بني كلب فاستخدموه ثم استعبدوه وباعوه فاشتراه رجل من قريظة فجاء به إلى المدينة . علم بخبر الإسلام فقصد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقباء وسمع كلامه ولازمه أياما . أعانه المسلمون على شراء نفسه من صاحبه فأظهر إسلامه . كان قوي الجسم صحيح الرأي عالما بالشرائع وغيرها . وهو الذي دلّ المسلمين على حفر الخندق في غزوة الأحزاب حتى اختلف عليه المهاجرون والأنصار كلاهما يقول : سلمان منّا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سلمان منّا أهل البيت . وسئل عنه الإمام علي فقال : امرؤ منّا وإلينا أهل البيت ، من لكم بمثل لقمان الحكيم ، علم العلم الأول والعلم الآخر ، وقرأ الكتاب الأول والكتاب الآخر ، وكان بحرا لا ينزف . وجعل أميرا على المدائن فأقام فيها إلى أن توفي . كان إذا خرج عطاؤه تصدّق به ، ينسج الخوص ويأكل خبز الشعير من كسب يده . له ستون حديثا . راجع الأعلام 3 : 111 - 112 . ( 6 ) ويقال : أنا احتسب نومتي من قومتي .