الزمخشري
20
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
والرضوان على من طاب وطهر من عشيرته وأهل قرابته ، وهاجر ونصر من أحبته وصحابته ، ومن كاشف دونه العجم والعرب ، حتى كشف عن وجهه الكرب ، والرحمة على من ابتعهم بإحسان ، وعلى علماء الملة الحنيفية « 1 » في كل زمان . وهذا كتاب قصدت به إجمام « 2 » خواطر الناظرين في الكشاف عن حقائق التنزيل « 3 » ، وترويح قلوبهم المتعبة بإجالة الفكر في استخراج ودائع علمه وخباياه ، والتنفيس عن أذهانهم المكدودة « 4 » باستيضاح غوامضه وخفاياه ، وأن تكون مطالعته ترفيها لمن ملّ ، والنظر فيه إحماضا « 5 » لمن راجع الملل والنحل للشهرستاني ( بتحقيقنا ) 2 : 582 - 583 طبعة دار المعرفة .
--> ( 1 ) الحنيف : المسلم الذي يستقبل قبلة البيت الحرام على ملّة إبراهيم عليه السّلام . وقيل : من كان على دين إبراهيم فهو حنيف عند العرب ، وكان عبدة الأوثان في الجاهلية يقولون : نحن حنفاء على دين إبراهيم ، فلما جاء الإسلام سمّوا المسلم حنيفا ، ومعنى الحنيفيّة في اللغة الميل والمعنى أن إبراهيم حنف إلى دين اللّه ودين الإسلام ، وإنما أخذ الحنف من قولهم رجل أحنف ورجل حنفاء ، وهو الذي تميل قدماه كل واحدة إلى أختها بأصابعها . ( 2 ) إجمام : إراحة . والجمام : ( بالفتح ) الراحة . يقال : أجمّ نفسك يوما أو يومين أي أرحها . ( 3 ) الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل : هو كتاب في تفسير القرآن الكريم للزمخشري . ألّفه في مكة المكرّمة وهو مطبوع ومن أشهر كتبه ، لا تزال نسخة الأصل الأولى التي نقلت من السواد محفوظة في مكتبة المتحف البريطاني . ( 4 ) المكدودة : المتبعة . ( 5 ) الإحماض : الإفاضة في ما يؤنس من حديث . الانتقال من الجدّ إلى الهزل . وسيرد ، بعد قليل ، عن ابن عباس أنه كان يقول عند ملله : أحمضوا . فيخوضون عند ذلك في الأخبار والأشعار .