الزمخشري
175
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
مسائلهم ، ورأى ثباتهم على مذاهبهم ، بعد طول جدالهم يتمثل بهذه الأبيات : ومهمه فيه السراب يلمح * دليله بحره مطوح « 1 » يدأب فيه القوم حتى يطلحوا * ثم يظلون كأن لم يبرحوا كأنما أمسوا بحيث أصبحوا 32 - أنشدني بعض الحجازيين : وبتنا بقرواحية لا ذرا لها * من الريح إلا أن ألوذ بكور « 2 » فلا الصبح يأتينا ولا الليل ينقضي * ولا الريح مأذون لها بسكور « 3 » 33 - أرض يحار فيها الدليل الفهري ، ويضل فيها القطا الكدري « 4 » : ورب خرق كأن اللّه قال له * إذا طوتك ركاب القوم فانتشر « 5 » 34 - أنشد أبو عبيدة « 6 » :
--> ( 1 ) المهمة : المفازة ، الصحراء الواسعة . والسراب : ما يشاهد نصف النهار من اشتداد الحرّ كأنه ماء تنعكس فيه البيوت والأشجار وغيرها ويضرب به المثل في الكذب والخداع . ( 2 ) القرواحية : الصحراء الواسعة القاحلة . والذرا : الستر . وألوذ : أحتمي . والكور : الرحل أو ما يوضع على ظهر الدابة كالسّرج . ( 3 ) سكور الريح : هدوؤها وسكونها . ( 4 ) القطا : طائر بحجم الحمام يعيش في الصحراء وهو على أنواع . والقطا الكدري : نوع منه أغبر اللون ، أصفر الحلق ، في ظهره رقش . ( 5 ) الخرق : المفازة الواسعة تنخرق فيها الرياح . ( 6 ) أبو عبيدة : هو معمّر بن المثنى . عالم باللغة والأدب ، كان يبغض العرب وله فيهم وفي مثالبهم أكثر من كتاب ولما مات لم يحضر جنازته أحد . ولد بالبصرة سنة 110 ه وتوفي سنة 209 ه . راجع ترجمته في تاريخ بغداد 13 : 252 وبغية الوعاة 395 .