الزمخشري

160

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

55 - قالوا : ألقي رجل في ماء راكد في شتاء بارد ، في ليلة من الحنادس « 1 » ، لا قمر ولا ساهور « 2 » ، فما زال حيا وهو في ذلك بارز جامد ما دام ينظر إلى نار تجاه وجهه . فلما طفئت طفئ . وإنما قيل لا قمر ولا ساهور ، لأن القمر والطوق الذي يستدير حوله ، يزعمون أنه كاسر من برد الليل . 56 - قالوا : النيران ثلاث : نار تأكل وتشرب ، وهي نار الحمى ، تأكل اللحم وتشرب الدم . ونار تأكل ولا تشرب ، وهي نار الدنيا . ونار لا تأكل ولا تشرب ، وهي نار جهنم . 57 - أنس : من أسرج في مسجد سراجا لم تزل الملائكة وحملة العرش تستغفر له ما دام في ذلك المسجد ضوء . 58 - أبو طالب المأموني « 3 » : وقائمة بين الجلوس على شوى * ثلاث فما تخطو بهن مكانا « 4 » على رأسها نجل لها لم تجنه * حشاها ولا علّته قطّ لبانا « 5 » تسدد في أعلاه كل عشية * لشق جلابيب الظلام سنانا

--> ( 1 ) حندس الليل : أظلم . والحندس : الليل الشديد الظلمة والجمع حنادس . والحنادس : تطلق على ثلاث ليال مظلمة من آخر كل شهر . ( 2 ) الساهور : دارة القمر . ( 3 ) أبو طالب المأموني : هو عبد السلام بن الحسين المأموني ، أبو طالب : شاعر ، من العلماء بالأدب يتّصل نسبه بالمأمون العباسي . ولد وتعلم في بغداد . اتصل بالصاحب بن عباد ومدحه ثم ذهب إلى نيسابور وبخارى واتصل بابن المهدي وابن المستكفي . قال الثعالبي : « رأيت المأموني ببخارى سنة 382 وكان يسمو بهمّته إلى الخلافة ويمنّي نفسه في قصد بغداد بجيوش تنضم إليه من خراسان لفتحها » ثم ذكر أنه عاجلته المنيّة بعلّة الاستسقاء ومات قبل أن يبلغ الأربعين سنة 383 ه . راجع ترجمته في فوات الوفيات 1 : 273 واليتمية 4 : 84 - 112 والأعلام 4 : 5 . ( 4 ) الشوى : القوائم جمع شواة . والشوى : الأطراف . ( 5 ) لم تجنه : لم تستره . وعلته : سقته .