الزمخشري

156

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

وكذلك إذا استحلفوا على شيء أوقدوها ، وطرحوا فيها الملح والكبريت ، فإذا تغيضت واستشاطت ، قالوا : هذه النار قد تهددتك ، فإن كان مبطلا نكل « 1 » ، وأن كان بريئا حلف . وتسمى الهولة « 2 » ، وموقدها المهول . قال أوس « 3 » : إذا استقبلته الشمس صدّ بوجهه * كما صدّ عن نار المهول حالف - وكانوا يوقدون نارا خلف مسافر لا يحبون رجوعه . وكانوا يقولون : أبعده اللّه وأسحقه ، وأوقد نارا إثره ، ومنه قول بشار « 4 » : صحوت وأوقدت للجهل نارا * ورد عليك الصبا ما استعارا أي طردت الجهل ورفضته ، وعبر عن ذلك بإيقاد النار خلفه . - وكانوا إذا توقعوا جيشا أوقدوا نارا ليلا على جبلهم ، ليبلغ الخبر أصحابهم وربما أوقدوا نارين . قال الفرزدق : ضربوا المصانع والملوك وأوقدوا * نارين أشرفتا على النيران 48 - نار الحرتين « 5 » ببلاد عبس ، تسطع من الحرة بالليل ، وربما بدرت منها العنق « 6 » فتأتي على كل شيء . وهي بالنهار دخان ينور ، فبعث

--> ( 1 ) نكل عن كذا أو من كذا : نكص وجبن . ( 2 ) الهولة : نار التهويل ، ما يفزّع به الصبيّ . ( 3 ) أوس : هو أوس بن حجر بن مالك التميمي ، شاعر تميم في الجاهلية ، وهو زوج أم زهير بن أبي سلمى . عمّر طويلا وتوفي قبيل الإسلام . راجع ترجمته في خزانة البغدادي 1 : 235 وشعراء النصرانية 2 : 49 . ( 4 ) بشار : هو بشار بن برد العقيلي . ولد بالبصرة سنة 95 ه وكان ضريرا . شاعر مولّد أدرك الدولتين الأموية والعباسية . كان هجاء متهتّكا . مات ضربا بالسياط ودفن بالبصرة . راجع ترجمته في معاهد التنصيص 1 : 289 والشعر والشعراء 291 . ( 5 ) الحرّة : الأرض ذات حجارة نخرة سود كأنها أحرقت بالنار . والحرار في بلاد العرب كثيرة أكثرها حوالي المدينة إلى الشام . راجع معجم البلدان 2 : 245 - 250 . ( 6 ) العنق : قطعة من النار تخرج منها .