الزمخشري

103

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

نقع ، ويظعنهم « 1 » الحر إذا وهج ، ويجهدهم البرد إذا ركد ، فهم بين نجعة « 2 » وحضور . لهم في كل ريح تهب ، وكوكب يطلع ، ونجم ينوء ، أمر مسهر أو منيم ، يحميهم الغفلة ، ويمنعهم التضييع ، وما يبلغنا عن أمة في ذلك ما بلغنا عنهم . ففي الناس أمم غيرهم أهل عمد « 3 » وبواد ، وما في أحد منهم علم الحساب الذي أوغلوا إلى لطائف دقائقه ، وأدركوه على حقائقه ، فلم يسبقوا به ، ولم يدركوا فيه . 83 - قال فقيههم : إذا طلع النجم عشاء ، ابتغى الراعي كساء . - إذا طلع الدبران توقدت الحزان « 4 » واستغرت الذبان ، ويبست الغدران . - إذا طلعت الجوزاء ، توقدت المعزاء « 5 » ، وأوفى على عودة الحرباء ، وكنست « 6 » الظباء ، وعرقت العلباء « 7 » ، وطاب الخباء . - إذا طلع الذراع « 8 » ، حسرت الشمس القناع ، وأشعلت الأفق الشعاع ، وترقرق السراب « 9 » بكل قاع « 10 » . - إذا طلعت الشعرى ، نشف الثرى ، وأجن الصرى « 11 » ، وجعل صاحب النخل يرى .

--> ( 1 ) ظعن : سار ورحل . ( 2 ) النجعة : طلب الكلأ في مواضعه وهي اسم من النجوع . ( 3 ) أهل عمد : أي أعراب . ( 4 ) الحزان : جمع حزن وهو ما غلظ من الأرض . ( 5 ) المعزاء : الأرض ذات الحجارة . ( 6 ) كنس الظبي : دخل في كناسة وهو بيته . ( 7 ) العلباء : عروق ممتدة في العنق . ( 8 ) الذراع : نجوم في السماء على شكل الذراع وهما ذراعان . ( 9 ) السراب : ما يشاهد نصف النهار من اشتداد الحرّ كأنه ماء تنعكس فيه البيوت والأشجار . ( 10 ) القاع : أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والآكام جمع قيعان . ( 11 ) أجنّ الصرى : أجن : فسد . والصرى : اللبن .