محمد بن وليد الطرطوشي

85

سراج الملوك

من عجائب ما روي في الإسرائيليات « * » : وروي : أنّ رجلين تنازعا في أرض ، فأنطق الله لبنة من جدار تلك الأرض ، فقالت : إني كنت ملكا من الملوك ، ملكت الدنيا ألف سنة ، ثم متّ وصرت رميما ألف سنة ، فأخذني خزّاف « 1 » واتخذني خزفا ، ثم أخذني وضربني لبنا ، وأنا في هذا الجدار منذ كذا وكذا سنة ، فلم تتنازعان في هذه الأرض ؟ ولبعضهم « 2 » : ألا حىّ من أجل الحبيب المغانيا * لبسن البلى مما لبسن اللّياليا « 3 » إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة * تقاضاه شيء لا يملّ التقاضيا « 4 » حنتك اللّيالى بعد ما كنت مدة * سويّ العصا لو كنّ يبقين باقيا « 5 » ومن أعجب ما روي في الإسرائيليات : أنّ ابنة من بنات الملوك ، تزهدت في الدنيا وتابت ، وخرجت من ملكها ففقدت ، فلم يسمع لها خبر ، ولا علم لها أثر ، وكان هناك دير للمتعبدين ، فلحق بهم شاب يتعبّد ، فأبصروا منه من الاجتهاد والجدّ في العمل ، وملازمة الأوراد « 6 » ، ومواصلة الأعمال ، ما فاق به جميع من في الدّير ، وأقام على ذلك ما شاء الله تعالى ، إلى أن انقضت أيامه ، ووافاه حمامه « 7 » ، فقضى الفتى نحبه « 8 » ، فحزن له أهل الدّير من الزهاد والعبّاد والمنقطعين ، وأذروا « 9 » عليه الدموع ، ثم أخذوا في غسله وإذا هو امرأة ، ففحصوا عن أمره وإذا هي بنت الملك ، فزادهم ذلك إعجابا به ،

--> * من إضافات المحقق . ( 1 ) الخزاف : صانع الخزف . ( 2 ) سقطت هذه الأبيات من ( ط ) . ( 3 ) المغاني : المنازل التي هجرها أهلها . ( 4 ) أي : إذا ما تقاضى المرء نفسه يوم وليلة . ( لسان العرب 5 / 112 ) . ( 5 ) سوي العصا : أي : مستقيم العود . ( 6 ) الورد : الجزء أو النصيب من القرآن أو الكتاب المقدّس يقرأه العابد كل ليلة . ( 7 ) الحمام : قدر الموت . ( 8 ) قضى نحبه : مات . ( 9 ) أذرأ الدمع : أساله .