محمد بن وليد الطرطوشي

75

سراج الملوك

وروي في الإسرائيليات « 1 » : أنّ عيسى بن مريم عليه السلام ، بينما هو في بعض سياحته ، إذ مر بجمجمة نخرة « 2 » ، فأمرها أن تتكلم ، فقالت : يا روح الله ، أنا « بلوام بن حفص » ملك اليمن ، عشت ألف سنة ، وولد لي ألف ذكر ، وافتضضت ألف بكر ، وهزمت ألف عسكر ، وقتلت ألف جبّار ، وافتتحت ألف مدينة ، فمن رآني فلا يغتّر بالدنيا كما غرّتني ، فما كانت إلا كحلم نائم ، فبكى عيسى عليه السلام . ووجد مكتوبا على قصر بعض الملوك ، وقد باد أهله واقفرت ساحته : هذى منازل أقوام عهدتهم * يوفون بالعهد مذ كانوا وبالذّمم تبكى عليهم ديار كان يطربها * ترنّم المجد بين الحلم والكرم وقال عبد اللّه بن أبي نوح « 3 » : نزل حي من العرب ، شعبا « 4 » من شعاب اليمن ، فتشاحنوا فيه واختلفوا ، واستعدوا للقتال ، فإذا صائح يصيح : يا هؤلاء ، على رسلكم « 5 » ، علام القتال فيّ ؟ فو اللّه لقد ملكني سبعون أعور ، كلّهم اسمه عمرو . * * * فصل : في الاعتبار من أخبار السابقين « * » : أيها الرجل : اعتبر بمن مضى من الملوك والأقيال « 6 » ، وخلا من الأمم والأجيال ، وكيف بسطت لهم الدنيا ، وأنشئت لهم الآجال ، وانفسح لهم في

--> ( 1 ) أجاز العلماء أحاديث الإسرائيليات ما لم يتأكد كذبها ، فقد صح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قوله : « حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج » ، رواه أبو داود عن أبي هريرة ، والحديث صحيح « الجامع الصغير رقم 3691 ) . وقد ذكر الطرطوشي مثل هذه الحكاية عن داود عليه السلام كما ذكر مثلها عن وهب بن منبه عن عيسى عليه السلام . ( 2 ) نخرة : بالية . ( 3 ) هكذا في ( ط ) عبد اللّه بن أبي نوح - غير معروف - وفي ( خ ) عبد اللّه بن أبي سرح . ولعل الصحيح أنّه : [ عياض بن عبد اللّه بن أبي سرح ] وهو مدني تابعي ثقة ( انظر الرواية في كتاب الهواتف لابن أبي الدنيا 1 / 88 ، وكتاب معرفة الثقات للعجلي 2 / 198 ) . ( 4 ) الشّعب : الطريق في الجبل . ( 5 ) على رسلك : على مهلك . * من إضافات المحقق . ( 6 ) الأقيال : مفردها القيل ، وهو الرئيس ، وقد كان الملك من ملوك حمير يسمى بذلك ؛ لأنه إذا قال قولا نفذ قوله .