محمد بن وليد الطرطوشي

495

سراج الملوك

رجل على ناقة له ، فقال يا رسول الله ، أدعها وأتوكل ؟ فقال : « اعقلها وتوكل » « 1 » . والتوكل والاعتصام بالقدر يستمدان من العقل ، والطلب والكسب يستمدان من الأمر ، فالتوكل على الله تعالى هو الثقة بما ضمنه ، والقطع بكون ما حكم به . فمن رام أمرا من الأمور : ليس الطريق في تحصيله أن يغلق بابه عليه ، ويفوّض أمره إلى ربه ، وينتظر حصول ذلك الأمر ، بل الطريق : أن يشرع في طلبه على الوجه الذي شرعه الله فيه . ( وقد ظاهر النبي صلى اللّه عليه وسلم بين درعين « 2 » واتخذ خندقا حول المدينة ) يستظهر « 3 » فيه ، ويحترس من العدو ، وأقام الرّماة يوم أحد ليحفظوه من خالد بن الوليد « 4 » ، وكان يلبس لأمة الحرب « 5 » ويعبّئ الجيوش ، ويأمرهم وينهاهم بما فيه مصالحهم ، واسترقى « 6 » وأمر بالاسترقاء ، وتداوى وأمر بالمداوة ، وقال ( أنزل الداء الذي أنزل الدواء ) « 7 » .

--> ( 1 ) رواه الترمذي عن أنس وقال حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وقال السيوطي : الحديث ضعيف ( الجامع الصغير : السيوطي رقم 1191 ) ، وكشف الخفاء 1 / 161 . ( 2 ) أي لبس درعين فوق بعضهما البعض وقد ذكر الحافظ الذهبي أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لبس يوم أحد درعين - ( السيرة النبوية - الحافظ الذهبي ص 356 ) . ( 3 ) يستظهر : يحتمي ويستعين به . ( 4 ) سبق الحديث عن الرماة وكيف نزلوا عن الجبل ظنا منهم ان الحرب قد انتهت ، فالتفّ حولهم خالد بن الوليد بن المغيرة وكان على الكفر وقد أسلم قبل فتح مكة سنة 7 ه فسرّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بإسلامه ، وولاه أعنّة الخيل وقد وجهه أبو بكر الصديق لقتال المرتدين كما سيّره للعراق ففتح الحيرة ، ثم سيره للشام فكان بطل معركة اليرموك إلى أن عزله عمر بن الخطاب وولى مكانه أبو عبيدة عامر بن الجراح فأصبح خالد جنديا من جنوده يجاهد في سبيل الله ومات بحمص في سورية سنة 21 ه ( الأعلام 2 / 300 ) . ( 5 ) لأمة الحرب : عدة الحرب ، ومنها الدرع المحكم الجودة والرمح والسيف . . . ( 6 ) استرقى وأمر بالاسترقاء : أي استعمل الرقية وقد أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط وهي : أن تكون بكلام الله أو أسمائه وصفاته ، وأن تكون باللسان العربي وما يعرف معناه ، مع الاعتقاد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بتقدير الله تعالى ( فتح المجيد - شرح كتاب التوحيد - عبد الرحمن آل شيخ ص 96 ) . وبهذا الخصوص فقد وردت أحاديث كثيرة تجيز الرقية إذا كانت بالمعوذات والنفث كما وردت أحاديث أخرى تنهى عن الرقية إذا خالطها شرك ( صحيح مسلم / باب رقية المريض بالمعوذات والنفث ) و ( باب لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك ) ، انظر صحيح مسلم ( الأحاديث رقم 2191 - 2200 ) . ( 7 ) حديث إن الله أنزل الداء والدواء . . رواه أبو داود عن أبي الدرداء ، وقال السيوطي حديث ضعيف ( الجامع الصغير 1696 ) ولكن روى مسلم في صحيحه مثل هذا الحديث عن جابر ( رقم 2204 ) بلفظ [ لكل داء دواء ، فإذا أصيب دواء الداء تبرأ بإذن الله عز وجل ] .