محمد بن وليد الطرطوشي
472
سراج الملوك
ويروى : أن عمرا حمل يوم القادسية على رستم « 1 » - وهو الذي قدّمه يزدجرد « 2 » ملك الفرس على قتال المسلمين - فاستقبل عمرو رستما على فيل فقطع عرقوبه ، فسقط رستم وسقط الفيل عليه مع خرج كان عليه ، فيه أربعون ألف دينار ، فقتل رستما ، وانهزمت العجم - وروى أن قاتل رستم زنيم بن فلان . وأما الضربة التي حكيناها التي حازت ثلث البيضة « 3 » ، بما حوته من الرأس ، فلم يسمع بمثلها في جاهلية ولا إسلام ، فحملتها الروم وعلقتها في كنيسة لهم ، وكانوا إذا عيّروا بانهزامهم ، يقولون : لقينا أقواما هذا ضربهم ، فيرحل أبطال الروم إليها ليروها . وإنما كانت العرب تفخر في هذا الباب بقول النمر بن تولب « 4 » يصف ضربة سيف . أبقى الحوادث والأيام من نمر * آثار سيف قديم أثره بادي « 5 » تظلّ تحفر عنه إن ضربت به * بعد الذراعين والقيدين والهادي « 6 » وينشد قول النّابغة « 7 » في السيف أيضا : يقدّ السلوقىّ المضاعف نسجه * ويوقد بالصفّاح نار الحباحب « 8 »
--> ( 1 ) رستم : القائد الفارسي الذي هزمه سعد بن أبي وقاص في القادسية سنة 14 ه . ( 2 ) يزدجرد : حمل هذا الاسم ثلاثة من ملوك الساسانيين الفرس اشهرهم ابن شاهبور الذي اشتهر بعدله ، اما هذا فهو يزدجر الثالث بن شهريار والذي قتله المسلمون في معركة القادسية سنة 14 ه وبموته انقرضت دولة الفرس وقيل أنه قتل بعد هذا التاريخ . ( 3 ) أي القصة التي مرّت قبل صفحتين وفيها أنّ أهل بلده وجدوا قطعة من بيضة حديد ( ص 461 ) . ( 4 ) النمر بن تولب بن زهير العكلي - شاعر مخضرم كان من ذوى الهمّة والوجاهة لم يمدح أحدا ولا هجا وكان كريما وهابا لماله ، أدرك الإسلام وهو كبير السن فوفد على النبي صلى اللّه عليه وسلم وكتب عنه كتابا لقومه يدعوهم للإسلام ، وعاش إلى أن خرّف وقيل مات سنة 14 ه ( الأعلام 8 / 48 ) . ( 5 ) أثرة بادي : يعني ظاهر مكشوف . ( 6 ) القيد : القدر والمسافة . الهادي : العنق . ( 7 ) النابغة الذبياني الشاعر المشهور سبقت ترجمته . ( 8 ) يقدّ : يمزّق . السلوقي : الدروع ، وسلوقية : نسبة إلى قرية باليمن اسمها سلوق . المضاعف نسجه : أي الدروع المنسوجة على ضعفين . الصفاح : الحجارة . الحباحب : دويبة تضيء كالنار ليلا . والمعنى : أن هذا السيف يمزق الدروع المضاعفة الصنع ، ومن شدّة الضربة يصل للحجارة فتنقدح منها النار .