محمد بن وليد الطرطوشي
456
سراج الملوك
أيها الرجل : ما دعاك إلى الاعتراف بالقتل وأنت برئ ؟ قال الرجل : فما حيلتي ؟ رجل مقتول بالخربة ، وأخذونى وأنا خارج من الخربة ، وبيدي السكين ملطخة بالدم ، فإن أنكرت من يقبلني ؟ وإن اعتذرت من يعذرني ؟ فخلّى سبيله وانصرف مكرّما . ولما وزر فخر الملك بن نظام الملك ، لسنجار الملك « 1 » ، وكان لفخر الملك ابن عم يقال له ( شهاب الملك ) وكان يخاف منه على منزلته ، فقال للملك سنجار : لا حياة لي معك ، إلا أن تقتل ابن عمى شهاب الملك ، فأبى سنجار ، فما زال يراجعه إلى أن أمر به فحبس في بلد يقال له ( بيهق ) « 2 » . وكان والى ذلك البلد يكرمه لجلالته وجلالة أهل بيته ، وأخلى له دارا في القلعة مشرفة ، ثم جعل فخر الملك يفسد قلب سنجار ويحمله على قتل شهاب الملك ، إلى أن أرسل سنجار إلى واليه ، بقتل شهاب الملك ، فاستعظم الوالي قتله وأخّره أياما ، ثم لم يجد بدا من قتله ، فعزم على قتله في يوم جمعة ، فبينا شهاب الملك يطّلع من طاقات الدار ، إذا بفارس يركض ، فأوجس في نفسه خيفة منه ، وقال : هذا يريد أن يقتلني ، فوصل الفارس ، وقال : مات فخر الملك ، فخلّى سبيل شهاب الملك ، ثم وزر لسنجار فسبحان الفعّال لما يريد . أخبرني أبو الفضل المعبّر « 3 » بمصر قال : كان بمصر ملوك بنى حمدان ، وكان الرئيس ناصر الدولة « 4 » وكان يشكو وجع القولنج « 5 » ، فأعيا الأطباء ،
--> ( 1 ) فخر الملك بن نظام الملك ( أبو ظفر ) كان أكبر أولاد نظام الملك ( الحسن بن علي الطوسي ) والذي سبق أن عرّفنا به حيث وزر للسلطان ألب أرسلان ولابنه ملكشاه ، وقد وزر فخر الملك وهو علي بن الحسن بن علي الطوسي ، وزر للسلطان « سنجر بن ملكشاه » آخر سلاطين السلاجقة الكبار في نيسابور ، هذا وقد قتل نظام الملك سنة 485 ه كما قتل فخر الملك سنة 500 ه أما سنجر فكانت وفاته سنة 552 ه أنظر ابن كثير - البداية والنهاية ( ج 12 أحداث هذه السنوات ) . ( 2 ) بيهق : مقاطعة قديمة في خراسان ينسب إليها الفقيه الشافعي أبو بكر البيهقي صاحب السنن الكبرى والصغرى . ( 3 ) المعبر والعبّار هو مفسر الأحلام . ( 4 ) ناصر الدولة حسين بن حسن بن حمدان التغلبي كان قد عمل في نيابة دمشق لصاحب مصر المستنصر بالله العلوي ، ثم قدم مصر وتقدم على أمرتها وجرت له حروب وخطوب معهم لأنه كان عازما على إقامة الدعوة لبني العباس ، قهر المستنصر وأخذ منه أموالا لا تحصى ، ولكنه قتل هو وأخوه فخر العرب سنة 465 ه ( سير أعلام النبلاء 18 / 336 ) . ( 5 ) القولنج : مرض يصيب القولون ( الأمعاء الغليظة ) يعسر معه خروج التفل والريح .