محمد بن وليد الطرطوشي

451

سراج الملوك

تدركه له رحمة إذا هو تشحط « 1 » ، فأدخل يده من تحت حلقه ، فلما أراد أن يحزّ ، انقلب السكين ، فأوجس إبراهيم في نفسه ، ثم عاد الثانية ، فلما أراد أن يحز انقلب السكين ، ونودي : يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ . وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ [ الصافات : 105 - 107 ] هذا فداء ابنك قد فداه الله لك به ، فنظر إبراهيم خلفه ، فإذا بكبش قد لوي قرنه الأيمن على ساق شجرة ، فوجّهه إبراهيم إلى القبلة - وقبلته يومئذ مكة - فذبحه إبراهيم وقصبه « 2 » إسحاق ، فلما فرغا منه وضعاه قربانا ، فرفعه الله إليه وتقبّله . * * * جانب من قصة يوسف عليه السلام « * » : قال أبو هريرة : ولما صار يوسف عليه السلام إلى مصر ، واسترقّ بعد الحرية ، جزع جزعا شديدا ، وجعل يبكى الليل والنهار على أبويه ، وإخوته ، ووطنه ، وما ابتلى به من الرق ، فأحيا ليلة من الليالي يدعو ربه تعالى ، وكان من دعائه أن قال : « يا ربّ ، أخرجتني من أحب البلاد إلىّ ، وفرقت بيني وبين إخوتي وأبويّ ووطنى ، فاجعل لي في ذلك خيرا وفرجا ، ومخرجا من حيث احتسب ، ومن حيث لا أحتسب ، وحبّب إلىّ البلاد التي أنا فيها ، وحبّبها إلى كل من يدخلها ، وحبّبنى إلى أهلها ، وحبّبهم إليّ ، ولا تمتنى حتى تجمع بيني وبين أبويّ وإخوتي ، في يسر منك ونعمة وسرور ، تجمع لنا به خير الدنيا والآخرة ، إنك سميع الدعاء » . فأتي يوسف في نومه فقيل له : إن الله تعالى قد استجاب لك دعاك ، وأعطاك منالك ، وورثك هذه البلاد وسلطانها ، وجمع إليك أبويك وإخوتك ، وأهل بيتك ، فطب نفسا ، واعلم أن الله تعالى لن يخلف وعده . وبدعاء يوسف صارت مصر محبوبة ، يحبّها من دخلها ، فلا يكاد يخرج منها .

--> ( 1 ) التشحّط : الاضطراب في الدم ، يقال تشحط المقتول بدمه أي اضطرب وتخبط فيه ( لسان العرب 7 / 327 ) . ( 2 ) قصب الجزار الشاة : قطّعها وفصل أجزاءها . * من إضافات المحقق .