محمد بن وليد الطرطوشي
427
سراج الملوك
وأنت زنيم نيط في آل هاشم * كما نيط خلف الراكب القدح الفرد « 1 » وقال غيره : زنيم ليس يعرف من أبوه * بغىّ الأمّ ذو حسب لئيم وقال أكثر النّقلة : هذا رجل إنما ادّعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة ، وعن هذا قال القدماء لا يكون نمّاما إلا وفي نسبه شيء . وسعى رجل إلى بلال بن أبي بردة « 2 » برجل - وكان أمير البصرة - فقال هل : انصرف حتى أكشف عنك ، فكشف عنه فإذا هو لغير رشدة « 3 » - يعنى ولد زنا . وقال أبو موسى الأشعري : لا يبغى على الناس إلّا ولد بغيّ . وقيل الزنيم : الذي له زنمة « 4 » في عنقه يعرف بها ، كما تعرف الشاة . قال ابن عباس : لما وصفه اللّه تعالى بتلك الحال المذمومة لم يعرف حتى قيل زنيم فعرف ، لأنه كانت له زنمة يعرف بها ، كما تعرف الشاة بزنمتها . ومن ذلك : قول اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ [ الحجرات : 6 ] نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط « 5 » بعثه النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى بنى المصطلق بعد الوقعة ، وكان بينه وبينهم عداوة في الجاهلية ، فخرجوا يتلقونه تعظيما لأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ففزع ورجع إلى
--> ( 1 ) يهجو الشاعر حسان في هذا البيت أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب . ومعنى : [ زنيم نيط في آل هاشم ] : أي يدّعي أنه ينتسب لهم . ومعنى [ القدح الفرد ] هي عبارة تعني أنه مؤخر في الذّكر ، لأن القدح يعلقه الراكب في آخر الرّحل . وفي الحديث : [ لا تجعلوني كقدح الركب ] أي لا تؤخروني في الذّكر . ( 2 ) بلال بن أبي بردة : عامر بن أبي موسى الأشعري ، أمير البصرة وقاضيها ، كان راويا فصيحا أديبا ، كان ثقة في الحديث ولكن لم تحمد سيرته في القضاء ، عزله يوسف بن عمر الثقفي عن القضاء سنة 125 ه وحبسه ومات سجينا سنة 126 ه ( الأعلام 2 / 72 ) . ومعنى سعى : وشى ونمّ . ( 3 ) الرّشدة والرّشدة : صحة النسب . ( 4 ) الزّنمة : علامة ، وهي عبارة عن لحمة متدلية في الحلق . ( 5 ) الوليد بن عقبة بن أبي معيط من فتيان قريس وشعرائهم ، فيه ظرف ومجون ولهو ، أسلم يوم فتح مكة ، وأرسله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، على صدقات بنى المصطلق ، ثم ولاه عمر صدقات بنى تغلب ، وولاه عثمان الكوفة بعد سعد بن أبي وقاص ، وشهد عليه جماعة عند عثمان بشرب الخمر ، فعزله وحبسه وحدّه ، مات بالرقة سنة 61 ه .