محمد بن وليد الطرطوشي

410

سراج الملوك

تلميذه : وهذه دراهم المجوسي وذكر قصته ، فقال عبد اللّه : بئسما فعلت ، إنه معاملى بهذه المعاملة منذ أعوام وأنا أصبر عليها وألقيها في البئر ، لئلا يغرّ « 1 » بها غيرى . وروي أن معاوية نظر إلى ابنه يزيد يضرب أمة له ، فقال : أتضرب من لا تمتنع منك ؟ لقد حالت القدرة بيني وبين أولى التّرات « 2 » وقال بعضهم : أصل سوء الخلق ضيق القلب ، وضيقه على قسمين : أدناه وأهونه : أن لا يتسع لمراد الخلق ، وأقصاه وشره : أن لا يتّسع لمراد الحقّ . وقال المحاسبي : أصل سوء الخلق الإعجاب ، وهل يسوء خلق الرجل إلا من عجبه وتكبّره ، وإنه لا يرى فوقه أحدا ولا يعرف قدر نفسه فتداخله العزّة . وقال الحسن في قوله تعالى : وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ [ المدثر : 4 ] أي وخلقك فحسّن . وكان لبعض النساك شاة فرآها على ثلاث قوائم ، فقال : من فعل هذا بها ؟ فقال غلامه : أنا فعلته . قال : ولم ، قال : لأغمّك « 3 » بها . فقال : لأغمنّ من أمرك بهذا ، اذهب فأنت حر . وروى البخاري عن أبي هريرة أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « رأى عيسى بن مريم رجلا يسرق ، فقال له : أتسرق ؟ فقال : كلا والذي لا إله إلا هو ، فقال عيسى عليه السلام : آمنت باللّه وكذّبت عيني » « 4 » . وقال عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه : فساد الأخلاق معاشرة السفهاء . وقيل : الخلق السيئ يضيّق قلب صاحبه ، لأنه لا يسع فيه غير مراده كالمكان الضيّق لا يسع فيه غير صاحبه . ويقال : من سوء خلقك ، أن يقع بصرك على سوء خلق غيرك . وسئل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الشؤم ؟ فقال : « سوء الخلق » « 5 » وروى أبو هريرة : أنّ

--> ( 1 ) يغرّ بها : يخدع بها . ( 2 ) أولى التّرات : أبناء الأصول . في ( خ ) أولي المراتب . ( 3 ) الغمّ : الحزن والكرب . ( 4 ) رواه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء ، باب قوله تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ ورواه الإمام أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة والحديث صحيح ( الجامع الصغير للسيوطي رقم 4376 ) . ( 5 ) قال السيوطي : رواه الإمام أحمد والطبراني في الأوسط عن جابر والحديث ضعيف ( الجامع الصغير - رقم 4964 ) .