محمد بن وليد الطرطوشي

399

سراج الملوك

الباب الرابع والخمسون في هدايا العمال والرشا على الشفاعات روى أبو داود في السنن أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له عليها هدية فقبلها ، فقد أتى بابا عظيما من أبواب الرّبا » « 1 » . والسر فيه : إنك إذا قدرت على قضاء حاجة ، من عند السلطان الظالم ، أو اليد القاهرة ، صار ذلك واجبا عليك . وروى البخاري في صحيحه : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، استعمل رجلا يقال له ( ابن اللّتبيّة ) « 2 » فلما جاء قال : يا رسول الله ، هذا لكم وهذا لي ، قال : فغضب النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال : « ما بال الرجل نستعمله على عمل من أعمالنا ، فيقول هذا لكم وهذا لي ؟ أفلا قعد في بيت أبيه وأمه ، فينظر هل يهدى له ؟ » « 3 » . قال مالك : وكان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، يشاطر العمال ، فيأخذ نصف أموالهم ، وشاطر أبا هريرة وقال له : من أين لك هذا ؟ فقال : أبو هريرة : دوابّ تناتجت وتجارات تداولت ، فقال : أدّ الشطر . وإنّما شاطرهم حين ظهرت لهم أموال بعد الولاية لم تكن تعرف لهم . وروى مالك عن ابن عمر : أنه اشترى هو وعبيد الله « 4 » أخوه إبلا ، فبعثا بها إلى الحمى « 5 » ، فرعت ، فقال عمر : رعيتما في الحمى ؟ فشاطرهما . وشاطر سعد بن أبي وقاص حين قدم من الكوفة ، كأنه رأى أنّ ما أصاب

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في كتاب البيوع ( باب في الهدية لقضاء الحاجة رقم 3524 ) كما رواه الإمام أحمد في مسنده عن أبي أمامة ونقل الهندي عن المنذري أن فيه مقال ( كنز العمال رقم 15070 ) . قال الشيخ شعيب الأرناءوط : هذا الحديث ضعيف لأن فيه ابن لهيعة وهو سيّئ الحفظ . ( 2 ) عبد اللّه بن اللّتبيّة بن ثعلبة الأزدي رجل من بنى سليم ، استعمله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الصدقات فلما جاء حاسبه ( البخاري باب قوله تعالى : وَالْعامِلِينَ عَلَيْها . ( 3 ) الحديث : رواه البخاري ، وأبو داود في كتاب الخراج باب في هدايا العمال ج 3 / 135 والإمام أحمد ج 5 / 423 وغيرهم والحديث صحيح . ( 4 ) عبد اللّه وعبيد اللّه أبناء عمر بن الخطاب رضى اللّه عنهم أجمعين . ( 5 ) الحمى : ما يحمى ويدافع عنه وهو المرعى الخاص بإبل الصدقة أي تابع لبيت مال المسلمين .