محمد بن وليد الطرطوشي

397

سراج الملوك

وقال هلال بن يساف « 1 » : استعمل النبي صلى اللّه عليه وسلم ، المقداد « 2 » على سرية فلما رجع قال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « كيف رأيت الإمارة أبا معبد ؟ » ، قال : خرجت يا رسول الله ، وما أدرى أن لي فضلا على أحد من القوم ، فما رجعت إلا وكأنهم عبيد لي ، قال : « كذلك الإمارة أبا معبد ، إلا من وقاه اللّه شرها » ، قال : والذي بعثك بالحق لا أعمل على عمل أبدا » « 3 » . وقيل لعمر بن الخطاب رضى اللّه عنه : ما يمنعك أن تفشى العمل في الأفاضل من أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : هم أجلّ من أن أدنّسهم بالعمل . وقال إبراهيم النّخعي « 4 » : كان عمر إذا قدم عليه الوفد سألهم عن حالهم وأسعارهم ، وعمن يعرف من أهل البلاد ، وعن أميرهم هل يدخل عليه الضعيف ؟ وهل يعود المريض ؟ فإن قالوا : نعم ، حمد اللّه تعالى ، وإن قالوا : لا ، كتب إليه أن أقبل . ومثل السلطان إذا ولّى العمال الظالمين ، مثل من يسترعى غنمه الذئاب ، ومثل من يربط الكلب العقور « 5 » ببابه ، وإن العامة لتشتم الحجاج بن يوسف « 6 » ، والخاصة تلوم عبد الملك بن مروان « 6 » ، لأنه استرعاه الرعية وقد قيل : ومن يربط الكلب العقور ببابه * فعقر جميع النّاس من رابط الكلب

--> ( 1 ) هلال بن يساف أو إساف الأشجعي ، كوفي من رواة الحديث الثقاة ( تقريب التهذيب 3 / 274 ) . ( 2 ) هو المقداد بن الأسود أو المقداد بن عمرو الكندي الحضرمي وكنيته أبو معبد [ وليس أبو مغيرة كما ورد في ( ط ) ، أحد السبعة الذين كانوا أول من أظهر الإسلام بمكة ، وأول من قاتل على فرس في سبيل الله ، لقّب بابن الأسود لأنه في صغره وقع بينه وبين ابن شمر الكندي خصام في حضر موت فضرب المقداد رجل ابن شمر بالسيف وهرب إلى مكة فتبناه « الأسود بن عبد يغوث » وبقي يدعى بذلك حتى تزل قوله تعالى : ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ توفى سنة 33 ه . ( الأعلام 7 / 282 ) . ( 3 ) لم أجد نص هذا الحديث في الصحاح من الكتب ، ووجدت قريبا منه في المستدرك على الصحيحين ما نصّه : قال المقداد : « بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مبعثا فلما رجعت قال لي : كيف تجد نفسك ؟ قلت : ما زلت حتى ظننت أن معي خولي ، وأيم اللّه لا أعمل على رجلين بعدهما » ، قال المصنف : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه - أي البخاري ومسلم - ( المستدرك على الصحيحين 3 / 393 ) . ( 4 ) إبراهيم النخعي فقيه العراق ومفتى الكوفة ، سبقت ترجمته . ( 5 ) يقال لكل جارح أو مفترس من السباع كلب عقور . ( 6 ) الحجاج بن يوسف الثقفي الذي ولاه عبد الملك بن مروان امرة جيشه فقضى على عبد اللّه بن الزبير وضرب الكعبة واشتهر بالشدة وسفك الدماء وقد سبقت ترجمتهما .